المقريزي

346

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

[ السريع ] منارة قد هدمت بالقضا * والنّاس في هرج وفي رهج أمالها البرج فمالت به * فلعنة اللّه على البرج « 1 » وفي ثالث جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ، استقرّ الشّيخ شهاب الدّين أبو الفضل أحمد ابن عليّ بن حجر في تدريس الشّافعيّة ، والشّيخ يحيى بن محمد بن أحمد العجيبي البجائي المغربي في تدريس المالكية ، وعزّ الدّين عبد العزيز بن عليّ بن الفخر البغدادي في تدريس الحنابلة ، وخلع عليهم بحضرة السّلطان . فدرّس ابن حجر بالمحراب في يوم الخميس ثالث عشر ، ونزل السّلطان وأقبل ليحضر عنده وهو في إلقاء الدّرس ، ومنعه من القيام له فلم يقم واستمرّ فيما هو بصدده ، وجلس السّلطان عنده مليّا . ثم درّس يحيى المغربي في يوم الخميس خامس عشره ، ودرّس فيه أيضا الفخر البغدادي ، وحضر معهما قضاة القضاة والمشايخ . وفي سابع عشره استقرّ بدر الدّين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابي ناظر الأحباس في تدريس الحديث النّبوي ، واستقرّ شمس الدّين محمد بن يحيى في تدريس القراءات السّبع . وفي يوم الجمعة حادي عشرين شوّال منها ، نزل السّلطان إلى هذا الجامع ، وقد تقدّم إلى المباشرين من أمسه بتهيئة السّماط العظيم للمدة فيه ، والسّكّر الكثير لتملأ البركة التي بالصّحن من السّكّر المذاب ، والحلوى الكثيرة فهيّئ ذلك كله . وجلس السّلطان بكرة النّهار بالقرب من البركة في الصّحن على تخت ، واستعرض الفقهاء ، فقرّر من وقع اختياره عليه في الدّروس . ومدّ السّماط العظيم بأنواع المطاعم ، وملئت البركة بالسّكّر المذاب ، فأكل النّاس ونهبوا ، وارتووا من السّكّر المذاب ، وحملوا منه ومن الحلوى ما قدروا عليه . ثم طلب قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن سعد الدّيري الحنفي ، وخلع عليه كامليّة صوف بفرو سمّور ، واستقرّ في مشيخة التّصوّف وتدريس الحنفيّة ، وجلس بالمحراب والسّلطان عن يمينه ، ويليه ابنه المقام الصّارمي إبراهيم ، وعن يساره قضاة القضاة ومشايخ العلم ، وحضر أمراء الدّولة ومباشروها ؛ فألقى درسا مفيدا إلى أن قرب وقت الصّلاة ، فدعا بفضّ المجلس . ثم حضرت الصّلاة ، فصعد ناصر الدّين محمد بن البارزي كاتب السّرّ المنبر ، فخطب وصلّى ، ثم « 2 »

--> ( 1 ) انظر كذلك ، أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 14 : 35 - 76 ؛ عبد الغني النابلسي : الحقيقة والمجاز 228 - 229 . ( 2 ) يوجد على المئذنة الشرقية فوق البدنة اليمنى لباب زويلة الكتابة التاريخية التالية : « عمل هذه المئذنة المباركة العبد الفقير إلى اللّه تعالى محمد القزّاز . وكان الفراغ أوّل رجب سنة اثنتين -