المقريزي
313
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الجامع ، وهو الآن قائم وجميع ما حوله داثر ، وعمّا قليل يدثر « 1 » . جامع القلعة [ أثر رقم 143 ] هذا الجامع بقلعة الجبل ، أنشأه الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة ثمان عشرة وسبع مائة « 2 » . وكان أوّلا مكانه جامع قديم ، وبجواره المطبخ السّلطاني والحوائج خاناه والطّشت خاناه
--> ( 1 ) جامع كراي . سمّاه أبو المحاسن : « جامع الأمير كراي المنصوري بآخر الحسينيّة » . ( النجوم الزاهرة 9 : 200 ) ، وكان هذا الجامع عامرا حتى القرن العاشر الهجري فقد كان مقيما فيه الشيخ محمد العجمي ، المتوفى سنة 897 ه / 1492 م ( ابن إياس : بدائع الزهور 3 : 292 : 7 ) . وذكر علي باشا مبارك أنّ آثار هذا الجامع قد زالت بالكلية في وقته وموضعه كيمان في خارج باب النّصر ( الخطط التوفيقية 5 : 212 ) . ولكن محمد رمزي حدّد مكان هذا الجامع بالجامع المعروف الآن باسم جامع الكومي - نسبة إلى الشّيخ علي الكومي المدفون فيه - الواقع في شارع الوايلية الصغرى بقسم الوايلي ، والذي جدّده في سنة 1273 ه / 1856 م رجل يعرف بمحمد حسين البيّومي ( الخطط التوفيقية 5 : 216 - 217 ( 95 ) ، ثم جدّده ديوان الأوقاف سنة 1325 ه / 1907 م ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 200 ه 1 ) . ( 2 ) جامع القلعة . ذكر ابن أيبك أنّ النّاصر محمد أحضر لهذا الجامع أعمدة عظيمة كانت منسيّة بمدينة الأشمونين بالوجه القبلي كانت في البربا التي بمدينة الأشمونين ، نقلها الأمير سيف الدّين أروس بغا النّاصري وسخّر لذلك عددا كبيرا من المهندسين والعتّالين والحجّارين ( كنز الدرر 9 : 382 - 383 ) . والجامع مبني على طراز المساجد الجامعة : صحن مكشوف محيط به أربعة إيوانات ذات أروقة أكبرها إيوان القبلة . وكان يعلو إيوان القبلة قبّة شاهقة عرفت بالقبّة الخضراء لأنّها كانت مكسوة ببلاطات من القاشاني الأخضر الملوّن ، وقد سقطت هذه القبّة على المحراب والمنبر في عصر السّلطان الأشرف قايتباي سنة 893 ه / 1488 م فأعاد بناءها كما جدّد قايتباي منبر الجامع وجعله من الرّخام الملوّن بعد أن كان من الخشب . ( ابن إياس : بدائع الزهور 3 : 245 ) . والجامع بني مرّتين في عهد النّاصر محمد بن قلاوون : الأولى سنة 718 ه / 1318 م وتخلّف عنها نصّ تأسيسي من أربعة أسطر بالخطّ النّسخ المملوكي على لوح من الحجر الكلسي نصّه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك السّعيد ، لوجه اللّه تعالى ، سيّدنا ومولانا السّلطان الملك النّاصر ، ناصر الدّنيا والدّين ، محمد بن مولانا السّلطان الشّهيد قلاوون الصّالحي في شهور سنة ثمانية عشر وسبع مائة من الهجرة النّبويّة » . van Berchem , M . , CIA Egypte I , n 0 ) ( 112 ; Wiet , G . , RCEA XIV , n 0 5398 وبقاء هذا النّصّ يدلّ على أنّ ما قام به النّاصر محمد في سنة 735 ه / 1334 م هو تجديد إيوان القبلة والقبّة التي تعلوه فقط ، ولم يعد بناء الجامع بأكمله ، حيث يوجد شريط من الخشب المحفور في قاعدة القبة أعلى المحراب يحمل النّصّ التالي : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآية 76 سورة الحج ، والآية 18 سورة التوبة - ممّا أمر بإنشائه مولانا السّلطان الملك النّاصر ابن مولانا السّلطان الشّهيد المرحوم الملك -