المقريزي

301

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فتغيّر بيبغا روس النّائب على شيخو رعاية لأخيه ، وسأل أن يعفى من النّيابة ، ويعفى منجك من الوزارة . « a ) » وتعتّب تعتّبا كثيرا ، فاتّفق الحال على عزل منجك من الوزارة « ( a » واستقراره في الأستادّارية والتّحدّث في عمل حفر البحر ، وأن يستقرّ أسندمر « ( b » العمري - المعروف برسلان يصل « ( c » - في الوزارة . فطلب ، وكان قد حضر من الكشف ، وألبس خلع الوزارة في يوم الاثنين الرّابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل . وكان عزل منجك « ( d » من الوزارة في ثالث ربيع الأوّل المذكور ، وتولّى أمر شدّ البحر . فجبى من الأجناد من كلّ مائة دينار درهما ، ومن التّجّار والمتعيّشين في مصر والقاهرة من كلّ واحد عشرة دراهم إلى خمسة دراهم إلى درهم ، ومن أصحاب الأملاك والدّور في مصر والقاهرة : على كلّ قاعة ثلاثة دراهم ، وعلى كلّ طبقة درهمين ، وعلى كلّ مخزن أو إسطبل درهما . وجعل المستخرج في خان مسرور بالقاهرة ، والمشدّ على المستخرج الأمير بيلك ، فجبي مال كثير . وأمّا أسندمر « ( b » فإنّ أحوال الدّولة توقّفت في أيّامه ، فسأل في الإعفاء فأعفي ، وأعيد منجك إلى الوزارة بعد أربعين يوما وقد تمنّع تمنّعا كبيرا . ولمّا عاد إلى الوزارة فتح باب الولايات بالمال ، فقصده النّاس وسعوا عنده ، فولّى وعزل ، وأخذ في ذلك مالا كثيرا . فيقال إنّه أخذ من الأمير مازان لمّا نقله من المنوفيّة إلى الغربيّة ، ومن ابن العنتابي « ( e » لمّا نقله من الأشمونين إلى البهنساوية ، ومن ابن سلمان لمّا ولّاه منوف ، ستة آلاف دينار ووفّر إقطاع شادّ الدّواوين ، وجعله باسم المماليك السّلطانية ووفّر / جوامكهم ورواتبهم . وشرع أوباش النّاس في السّعي عنده في الوظائف والمباشرات بمال ، وأتوه من البلاد ، فقضى أشغالهم ، ولم يردّ أحدا طلب شيئا . ووقع في أيّامه الفناء العظيم ، فانحلّت إقطاعات كثيرة ، فاقتضى رأي الوزير أن يوفّر الجوامك والرّواتب التي للحاشيّة ، وكتب لسائر أرباب الوظائف وأصحاب الأشغال والمماليك السّلطانية مثالات بقدر جوامك كلّ منهم ، وكذلك لأرباب الصّدقات . فأخذ جماعة من الأقباط ومن الكتّاب ومن الموقّعين إقطاعات في نظير جوامكهم ، وتوفّر في الدّولة مال كثير عن الجوامك والرّواتب .

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : أستدمر . ( c بولاق : بصل . ( d بولاق : وكان منجك قد عزل . ( e بولاق : الغساني .