المقريزي
288
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بضع وعشرون سنة ، ولم يكن قبله ولا بعده في الدّولة التّركيّة مثله . جامع القرافة هذا الجامع يعرف الآن ب « جامع الأولياء » وهو بالقرافة الكبرى ، وكان موضعه يعرف في القديم عند فتح مصر بخطّة المعافر « ( a » ، وهو مسجد بني عبد اللّه بن ماتع بن موزع ، يعرف بمسجد القبّة « 1 » . قال القضاعيّ : كان القرّاء يحضرون فيه ، ثم بني عليه المسجد الجامع الجديد بنته السّيّدة المعزّيّة في سنة ستّ وستين وثلاث مائة - وهي أمّ العزيز باللّه نزار ولد المعزّ لدين اللّه : أمّ ولد من المغرب « ( b » يقال لها تغريد ، وتدعى درزان - وبنته على يد الحسن بن عبد العزيز الفارسي المحتسب « 2 » في شهر رمضان من السنة المذكورة . وهو على نحو بناء الجامع الأزهر بالقاهرة . وكان بهذا الجامع بستان لطيف في غربيه وصهريج . وبابه - الذي يدخل منه ذو المساطب الكبير الأوسط ، تحت المنار العالي الذي عليه ، مصفّح بالحديد إلى حضرة المحراب . والمقصورة من عدّة أبواب ، وعدّتها أربعة عشر بابا مربعة مطويّة « ( c » الأبواب ، قدّام كلّ باب قنطرة قوس على عمودي رخام ثلاثة صفوف . وهو مكندج مزوّق باللازورد والزّنجفر والزّنجار وأنواع الأصباغ ، وفيه مواضع مدهونة ، والسّقوف مزوّقة ملوّنة كلّها ، والحنايا والعقود التي على العمد مزوّقة
--> ( a بولاق : المغافر . ( b بولاق : العرب . ( c بولاق : مطوّبة . ( 1 ) جامع القرافة المعروف ب « جامع الأولياء » ، يقع في الطّرف الجنوبي للقرافة الكبرى عند الحدّ الجنوبي الشّرقي للفسطاط قبلي عين الصّيرة ، شاهد منه علي مبارك في نهاية القرن التاسع عشر بعض جدرانه ، وصار هو وما حوله مقابر على صورة حوش كبير اشتهر ب « حوش الأولياء » و « حوش أبي علي » . ويقع بجواره من الجهة البحرية الأطلال المعروفة ب « الخضرة الشّريفة » المسجلة بالآثار برقم 474 . ( راجع ، ( Fu'ad Sayyid , A . , op . cit . , p . 646 . ويوجد في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة نقش على الحجر كشف في منطقة إسطبل عنتر نحو سنة 1930 ، يحمل كتابة كوفية مكوّنة من عشرة أسطر بالكتابة البارزة مليء بالسّقط وارد فيه اسم السيدة والدة الإمام العزيز باللّه ، يظنّ أنّ مصدره جامع القرافة . Wiet , G . , ) Inscriptions historiques sur pierre , pp . 33 - 34 ( n 0 50 . ( 2 ) الحسن بن عبد العزيز الفارسي المحتسب هو المشرف على بناء الجامع لا مهندس الجامع كما ظنّ بعض الباحثين ، فكانت مهمّته مثل مهمّة « شادّ العمائر » أو « ناظر العمارة » في العصر المملوكي .