المقريزي

284

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

العمري في السّلطنة وقبض على الصّالح - وكانت مدّة سجنه ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما - فرسم بإمساك الأمير طاز وإخراجه لنيابة حلب . وفي ربيع الأوّل سنة سبع وخمسين ، هبّت ريح عاصفة من ناحية الغرب - من أوّل النّهار إلى آخر اللّيل - اصفرّ منها الجوّ ثم احمرّ ثم اسودّ ، فتلف منها شيء كثير . وفي شعبان سنة تسع وخمسين ضرب الأمير شيخو بعض المماليك بسيف ، فلم يزل عليلا حتى مات . وفي سنة تسع وخمسين ، كان ضرب الفلوس الجدد ، فعمل كلّ فلس زنة مثقال « 1 » ، وقبض على الأمير طاز نائب حلب وسجن بالإسكندرية ، وقرّر مكانه في نيابة حلب الأمير منجك اليوسفي ، وأمسك الأمير صرغتمش في شهر رمضان منها ، وكانت حرب بين مماليكه ومماليك السّلطان انتصر فيها المماليك السّلطانية ، وقبض على عدّة أمراء ، فأنعم السّلطان على مملوكه يلبغا العمري الخاصّكي بتقدمة ألف ، عوضا عن تنكز بغا المارديني أمير مجلس بحكم وفاته . وفي سنة ستين فرّ منجك من حلب فلم يوقف له على خبر . فأقرّ على نيابة حلب الأمير بيدمر الخوارزمي ، وسار لغزو سيس ، فأخذ أدنة بأمان ، وأخذ طرسوس والمصّيصة وعدّة بلاد ، وأقام بها نوّابا وعاد . فلمّا كانت سنة اثنتين وستين عدّى السّلطان إلى برّ الجيزة ، وأقام بناحية كوم برّا مدّة طويلة لوباء كان بالقاهرة . فتنكّر الحال بينه وبين الأمير يلبغا إلى ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى ، فركب السّلطان في جماعة ليكبس على الأمير يلبغا - وكان قد أحسّ بذلك وخرج عن الخيام ، وأكمن « ( a » بمكان وهو لابس في جماعته - فلم يظفر السّلطان به ورجع . فثار به يلبغا فانكسر منه « ( b » ، وفرّ يريد قلعة الجبل ، فتبعه يلبغا ، وقد انضمّ إليه جمع كثير ، ودخل السّلطان إلى

--> ( a بولاق : كمن . ( b بولاق : بمن معه . ( 1 ) كانت الفلوس قبل سنة 759 ه يعتبر كلّ ثمانية وأربعين فلسا منها بدرهم من النّقرة على اختلاف السّكّة فيها ، ثم أحدثت في سنة 759 ه / 1358 م - بإشارة الأمير صرغتمش - فلوس شهرت ب « الجدد » جمع جديد زنة كلّ فلس منها مثقال ، وكلّ فلس منها قيراط من أربعة وعشرين قيراطا من الدّرهم ، أي كلّ أربعة وعشرين فلسا بدرهم فضّة . وطريقة عملها أن يسبك النّحاس الأحمر حتى يصير كالماء ، ثم يخرج فيضرب قضبانا ، ثم يقطّع قطعا صغارا ، ثم ترصع وتسكّ بالسّكّة السّلطانية وسكّتها أن يكتب على أحد وجهيها اسم السّلطان ولقبه ، وعلى الآخر اسم بلد ضربه وتاريخ السنة التي ضرب فيها . قال القلقشندي : « وبطل ما عداها من الفلوس ، وهي أكثر ما يتعامل به أهل زماننا » . ( القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 439 - 440 ، 463 - 464 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 39 ) .