المقريزي

مقدمة 42

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بجميع العناصر التّخطيطية للمسجد ، ويمكن أن نضيف إلى هذه المشاهد المسجد الذي شيّده بدر الجمالي فوق جبل المقطّم ، وهو أوّل مسجد يحمل في نصّه التّأسيسي كلمة « مشهد » ( فيما يلي 881 ) . وسيشهد نمط القبّة الضّريحية تطوّرا كبيرا في نهاية العصر الأيّوبي وفي العصر المملوكي مع إنشاء المدارس « 1 » . * * * وبما أنّ الأيّوبيين - الذين خلفوا الفاطميين - كانوا شافعييّ المذهب ، فإنّهم كانوا يرون امتناع إقامة خطبتين للجمعة في بلد ( مدينة ) واحد ، فأفتى القاضي صدر الدّين عبد الملك بن درباس الماراني ، قاضي القضاة الشّافعي ، بإبطال الخطبة من الجامع الأزهر - رمز الدّعوة الإسماعيلية - وإقرارها بالجامع الحاكمي من أجل أنّه أوسع ( فيما يلي 103 ) . وعلى ذلك فإنّه من الطّبيعي أن لا يستجدّ الأيّوبيّون مساجد جامعة بالقاهرة ، ولكنّهم أدخلوا إلى مصر نمطا آخر من المؤسّسات الدّينية هو « المدرسة » التي بلغ عدد ما أنشئ منها بالقاهرة والفسطاط في العصر الأيّوبي اثنتين وعشرين مدرسة « 2 » . وإن كان صاحب كتاب « تاريخ بطاركة كنيسة الإسكندرية » قد ذكر أنّ السّلطان الصّالح نجم الدّين أيّوب - آخر سلاطين الأيّوبيين بمصر - « أخرج مالا جزيلا وسلّمه للفقيه بهاء الدّين بن الجمّيزي برسم مرمّة المساجد التي بالقاهرة ومصر المحروستين وما بينهما ، واهتمّ بها وعمّرت أحسن عمارة وبيّضت ونقش على أبوابها اسم المولى السّلطان الملك الصّالح أيّوب وتاريخ تجديدها وعمارتها ، وهو سنة ثمان وثلاثين وستّ مائة » « 3 » . وكان أوّل مسجد جامع يبنى في القاهرة منذ سقوط الفاطميين ، سنة 567 ه / 1172 م ، هو « جامع الظّاهر بيبرس » بالحسينيّة خارج باب الفتوح سنة 665 ه / 1266 م . ومرّة أخرى نجد أنّ تخطيط هذا الجامع - الذي يعدّ من أكبر جوامع القاهرة مساحة لأنّه شيّد في منطقة خالية لم يسبق إعمارها خارج أسوار المدينة الشمالية - يماثل تخطيط « جامع الحاكم » ، مع مدخله

--> ( 1 ) انظر فيما يلي 60 * . ودراسة محمد حمزة الحدّاد : القباب في العمارة المصرية الإسلامية - القبّة المدفن حتى نهاية العصر المملوكي ، القاهرة 1993 . ( 2 ) انظر فيما يلي 454 - 503 . ( 3 ) ساويرس بن المقفع : تاريخ البطاركة 4 / 2 : 108 .