المقريزي
256
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وثمان مائة ، فخرب معظم ما هنالك ، وفيه إلى اليوم بقايا عامرة ، لا سيّما بجوار هذا الجامع « 1 » . محمّد التّركماني وينعت بالأمير بدر الدّين محمد ابن الأمير فخر الدّين عيسى التّركماني : كان أوّلا شادّا ، ثم ترقّى حتى ولي الجيزة ، وتقدّم في الدّولة النّاصرية ، فولّاه السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون شادّ الدّواوين ، والدّولة حينئذ ليس فيها وزير ، فاستقلّ بتدبير الدّولة مدّة أعوام . وكان يلي نظر الدّولة تلك الأيّام كريم الدّين الصّغير ، فغصّ به ، وما زال يدبّر عليه حتى أخرجه السّلطان من ديار مصر ، وعمله شادّ الدّواوين بطرابلس . فأقام هناك مدّة سنتين ، ثم عاد إلى القاهرة بشفاعة الأمير تنكز نائب الشّام ، وولي كشف الوجه البحري مدّة ، ثم أعطي إمرة طبلخاناه ، وأعطي أخوه علي إمرة عشرة ، وولده إبراهيم أيضا إمرة عشرة . وكان مهابا صاحب حرمة باسطة ، وكلمة نافذة . ومات عن سعادة طائلة بدايره « ( a » بالمقس ، في ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة ، وهو أمير . جامع شيخو [ أثر رقم 147 ] هذا الجامع بسويقة منعم ، فيما بين الصّليبة والرّميلة ، تحت قلعة الجبل « 2 » . أنشأه الأمير الكبير سيف الدّين شيخو النّاصري ، رأس نوبة الأمراء ، في سنة خمسين وسبع مائة « ( b » ، ورفق بالنّاس في
--> ( a إضافة من المسوّدة . ( b النسخ : سنة ست وخمسين وسبع مائة ، وهو تاريخ بناء الخانقاه الواقعة تجاه الجامع . ( فيما يلي 760 ) . ( 1 ) جامع التّركماني . ذكر على خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية ( E - 12 , 281 ) . وحدّده علي باشا مبارك بجامع التّرجمان بخطّ باب البحر داخل درب التّركماني ( الذي يسمّيه العامّة درب التّرجمان ) على يمين الدّاخل . وذكر أنّ به ثمانية أعمدة من الرّخام وخمسة من الزّلط ، منها عمود ذو ثمانية أضلاع على كلّ ضلع كتابة هيروغليفية قديمة وعمود من الرّخام الأحمر . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 4 : 146 ) . وما زال الجامع موجودا ويعرف باسم جامع ومقام محمد عيسى التّركماني بدرب التّركماني المتفرّع من شارع باب البحر ، وإن كان البناء الموجود الآن يرجع إلى العصر العثماني . ( انظر كذلك ، المقريزي السلوك 2 : 544 ، أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 99 ه 3 ) . ويرجع تاريخ بناء هذا الجامع إلى ما قبل عام 738 ه ( تاريخ وفاة المنشئ ) بعام أو عامين . ( 2 ) جامع شيخو . ما زال قائما ويعرف بجامع شيخو البحري لوقوعه تجاه الخانقاه المعروفة بجامع شيخو القبلي -