المقريزي

250

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الملوك إلّا النّوّاب ، بيدرا قتل أخاك الملك الأشرف ، ولاجين قتل بسبب نائبه منكوتمر ، وخيّل السّلطان إلى أن أمر بسير الأمير أرغون من طريق الحجاز إلى نيابة حلب . وحسّن للسّلطان ألّا يستوزر أحدا بعد الوزير « ( a » الجمالي . فلم يولّ أحدا بعده الوزارة ، وصارت المملكة كلّها - من أحوال الجيوش ، وأمور الأموال وغيرها - متعلّقة بالفخر ، إلى أن غضب السّلطان عليه ونكبه ، وصادره على أربع مائة ألف درهم نقرة ، وولي « b ) » موضعه في « ( b » وظيفة نظر الجيش قطب الدّين « ( c » موسى بن شيخ السّلّاميّة . ثم رضي عن الفخر ، وأمر بإعادة ما أخذ منه من المال إليه - وهو أربع مائة ألف درهم نقرة - فامتنع وقال : أنا خرجت عنها للسّلطان فليبن بها جامعا ، وبنى بها الجامع النّاصريّ - المعروف الآن بالجامع الجديد - خارج مدينة مصر بموردة الحلفاء « 1 » . وزار مرّة القدس وعبر إلى « ( d » كنيسة قمامة ، فسمع وهو يقول عندما رأى الصّور « ( e » بها : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ الآية 8 سورة آل عمران ] ، وباشر آخر عمره بغير معلوم ، وكان لا يأخذ من ديوان السّلطان معلوما سوى كماجة « 2 » ويقول : أتبرّك بها . ولمّا مات في رابع عشر رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وله من العمر ما ينيف على سبعين سنة ، وترك موجودا عظيما إلى الغاية ، قال السّلطان : لعنه اللّه ، له « ( d » خمس عشرة سنة ما يدعني أعمل ما أريد . وأوصى للسّلطان بمبلغ أربع مائة ألف درهم نقرة ، فأخذ من تركته أكثر من ألف ألف درهم نقرة . ومن حين مات الفخر كثر تسلّط السّلطان الملك النّاصر وأخذه أموال النّاس . وإلى الفخر تنسب « قنطرة الفخر » التي على فم الخليج النّاصري المجاور لميدان السّلطان بموردة الجبس 3 ، و « قنطرة الفخر » التي على الخليج المجاور للخليج النّاصري . وأدركت ولده فقيرا يتكفّف النّاس بعد مال لا يحدّ كثرة .

--> ( a بولاق : الأمير بدر . ( b - b ساقطة من بولاق . ( c بولاق : الشيخ قطب الدين . ( d ساقطة من بولاق . ( e بولاق : الضوء . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 304 . ( 2 ) كماجة . لفظ فارسي يعني نوعا من الخبز الناصع البياض ، يصنع دون استخدام خميرة . Dozy , R . , ) ( Suppl . Dict . Ar . II , p . 495 .