المقريزي

246

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

سنة أربع وأربعين وسبع مائة ، وكان ذلك آخر العهد به ، فاستقرّ « ( a » بعده في النّيابة الحاج آل ملك . ثم أفرج عن بيغرا وأولاجا وقراجا في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبع مائة . جامع آل ملك هذا الجامع في الحسينيّة خارج باب النّصر ، أنشأه الأمير سيف الدّين الحاج آل ملك ، وكمل وأقيمت فيه الخطبة يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وهو من الجوامع المليحة ، وكانت خطّته عامرة بالمساكن وقد خربت « 1 » . آل ملك الأمير وسيف الدّين الأمير سيف الدّين ، أصله ممّا أخذ في أيّام الملك الظّاهر من كسب الأبلستين ، لمّا دخل إلى بلاد الرّوم في سنة ستّ وسبعين وستّ مائة ، وصار إلى الأمير سيف الدّين قلاوون وهو أمير قبل سلطنته ، فأعطاه لابنه الأمير عليّ . وما زال يترقّى في الخدم إلى أن صار من كبار الأمراء المشايخ رؤوس المشورة في أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون « 2 » . وكان لمّا خلع النّاصر وتسلطن بيبرس يتردّد بينهما من مصر إلى الكرك ، فأعجب النّاصر عقله وتأنّيه ، وسيّر من الكرك يقول للمظفّر : لا يعود يجيء إليّ رسولا غير هذا ؛ فلمّا قدم النّاصر إلى مصر عظّمه ، ولم يزل كبيرا موقّرا مبجّلا . فلمّا ولي النّاصر أحمد السّلطنة أخرجه إلى نيابة حماه ، فأقام بها إلى أن تولّى الصّالح إسماعيل فأقدمه إلى مصر ، وأقام بها على حاله إلى أن أمسك الأمير آق سنقر السّلاري نائب السّلطنة بديار مصر ، فولّاه النّيابة مكانه ، فشدّد في الخمر إلى الغاية وحدّ شاربها ، وهدم خزانة البنود وأراق خمورها ، وبنى بها مسجدا

--> ( a بولاق : واستقرّ . ( 1 ) زال كلّ أثر لهذا الجامع الآن ، وأقيم على أرضه مدافن خارج باب النّصر . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 208 ه 3 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 499 ) . ( 2 ) انظر كذلك ، الصفدي : أعيان العصر 1 : 618 - 620 ، الوافي بالوفيات 9 : 372 - 373 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 3 : 82 - 83 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 723 ، 3 : 33 ، المقفى الكبير 2 : 294 - 297 ، مسودة المواعظ 145 - 148 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 439 - 440 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 175 ، المنهل الصافي 6 : 257 - 262 .