المقريزي

244

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

آق سنقر السّلاري الأمير شمس الدّين « 1 » - أحد مماليك السّلطان الملك المنصور قلاوون . ولمّا فرّقت المماليك في نيابة كتبغا على الأمراء ، صار الأمير آق سنقر إلى الأمير سلار ، فقيل له السّلاري لذلك . ولمّا عاد الملك النّاصر محمد بن قلاوون من الكرك ، اختصّ به ، ورقّاه في الخدم حتى صار أحد الأمراء المقدّمين ، وزوّجه بابنته ، وأخرجه لنيابة صفد ، فباشرها بعفّة إلى الغاية ، ثم نقله من نيابة صفد إلى نيابة غزّة . فلمّا مات النّاصر ، وأقيم من بعده ابنه الملك المنصور أبو بكر ، وخلع بالأشرف كجك ، وجاء الفخريّ لحصار الكرك ؛ قام آق سنقر بنصرة أحمد ابن السّلطان في الباطن . وتوجّه الفخري إلى دمشق لمّا توجّه ألطنبغا إلى حلب ليطرد طشتمر نائب حلب ، فاجتمع به وقوّى عزمه ، وقال له : توجّه أنت إلى دمشق واملكها ، وأنا أحفظ لك غزّة . وقام في هذه الواقعة قياما عظيما ، وأمسك الدّروب ، فلم يحضر أحد من الشّام أو مصر ، من البريد وغيره ، إلّا وقبض عليه وحمل إلى الكرك ، وحلف النّاس للنّاصر أحمد ، وقام بأمره ظاهرا وباطنا ، ثم جاء إلى الفخري وهو على خان لاجين ، وقوّى عزمه وعضّده ، وما زال عنده بدمشق إلى أن جاء ألطنبغا من حلب والتقوا ، وهرب ألطنبغا ، فاتّبعه آق سنقر إلى غزّة وأقام بها ، ووصلت العساكر الشّاميّة إلى مصر . فلمّا أمسك النّاصر أحمد طشتمر النّائب ، وتوجّه به إلى الكرك ، أعطى نيابة ديار مصر لآق سنقر ، فباشر النّيابة وأحمد في الكرك . إلى أن ملك الملك الصّالح إسماعيل بن محمد ، فأقرّه على النّيابة ، وسار فيها سيرة مشكورة . فكان لا يمنع أحدا شيئا طلبه كائنا من كان ، ولا يردّ سائلا يسأل ولو كان ذلك غير ممكن ، فارتزق النّاس في أيّامه ، واتّسعت أحوالهم ، وتقدّم من كان متأخّرا حتى كان النّاس يطلبون ما لا حاجة لهم به . ثم إنّ الصّالح أمسكه هو وبيغرا أمير جاندار وأولاجا الحاجب وقراجا الحاجب ، من أجل أنّهم نسبوا إلى الممالأة والمداجاة مع النّاصر أحمد ، وذلك يوم الخميس رابع المحرّم

--> ( 1 ) منشئ الجامع المذكور هو الأمير آقسنقر النّاصري ، المتوفى مقتولا بالقلعة تهبيرا بالسيوف يوم الأحد تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة 748 ه / 1347 م ، لا آقسنقر السّلاري ، المتوفى بعد سنة 744 ه / 1344 م ، الذي ترجم له المقريزي هنا . ( راجع ترجمة الأمير آقسنقر النّاصري عند ، الصفدي : أعيان العصر 1 : 554 - 556 ، الوافي بالوفيات 9 : 311 - 313 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 262 - 263 ، السلوك 2 : 754 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 425 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 178 - 180 ، المنهل الصافي 2 : 496 - 499 ) .