المقريزي
226
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
أقاربه ، وأمّر الجميع واختصّ به السّلطان بحيث لم ينل أحد عنده ما ناله ، وزوّجه بابنته وتزوّج السّلطان أخته . « a ) » ثم لمّا حضرته الوفاة « ( a » جعله وصيّا على أولاده ، وعهد لابنه أبي بكر ، فأقيم في الملك من بعده . وأخذ قوصون في أسباب السّلطنة ، وخلع أبا بكر المنصور بعد شهرين ، وأخرجه إلى مدينة قوص ببلاد الصّعيد ثم قتله ، وأقام كجك ابن السّلطان وله من العمر خمس سنين ، ولقّبه بالملك الأشرف ، وتقلّد نيابة السّلطنة بديار مصر ، فأمّر من حاشيته وأقاربه ستين أميرا ، وأكثر من العطاء وبذل الأموال والإنعام ، فصار أمر الدّولة كلّه بيده . هذا وأحمد ابن السّلطان الملك النّاصر مقيم بمدينة الكرك . فخافه قوصون وأخذ في التّدبير عليه ، فلم يتمّ له ما أراد من ذلك ، وحرّك على نفسه ما كان ساكنا فطلب أحمد الملك لنفسه ، وكاتب الأمراء والنّوّاب بالمملكة الشّاميّة والمصرية ، فأذعنوا إليه . وكان بمصر من الأمراء الأمير أيدغمش ، والأمير آل ملك ، وقماري ، والمارديني « ( b » ، وغيرهم فتخيّل قوصون منهم ، وأخذ في أسباب القبض عليهم ، فعلموا بذلك وخافوا الفوت ، فركبوا لحربه وحصروه بقلعة الجبل حتى قبضوا عليه في ليلة الأربعاء آخر شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ، ونهبت داره وسائر دور حواشيه وأسبابه ، وحمل إلى الإسكندرية صحبة الأمير قبلاي فقتل بها . وكان كريما : يفرّق في كلّ سنة للأضحية ألف رأس غنما وثلاث مائة بقرة ، ويفرّق ثلاثين حياصة ذهبا ، ويفرّق كلّ سنة عدّة أملاك فيها ما يبلغ ثمنه ثلاثين ألف درهم ودونها « ( c » « 1 » . وله من الآثار - بديار مصر - سوى هذا الجامع - الخانقاه بباب القرافة ، والجامع تجاهها « 2 » ، وداره التي بالرّميلة تحت القلعة تجاه باب السّلسلة ، وحكر قوصون « 3 » .
--> ( a - a من المسوّدة ، وفي بولاق والنّسخ : فلمّا احتضر السّلطان . ( b بولاق : المارداني . ( c إضافة من المسوّدة . - Qawsun , Statesman or Courtier ? ( 720 - 741 ah / 1320 - 1341 AD ) » in Egypt and Syria in the Fatimid , Ayyubid and Mamluk Eras , Vermeulen and J . Van Steenbergen ( eds . ) , leuven 2001 , iii , pp . 443 - 66 ( 1 ) المقريزي : مسوّدة الخطط 131 ( طيّارة ) . ( 2 ) فيما يلي 2 : 318 ، 778 - 782 . ( 3 ) فيما تقدم 3 : 235 - 238 ، 382 - 383 .