المقريزي

222

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وما برح على ذلك حتّى توجّه السّلطان إلى الحجاز في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، فتركه في القلعة هو والأمير جمال الدّين آقّوش نائب الكرك ، والأمير آقبغا عبد الواحد ، والأمير طشتمر حمّص أخضر هؤلاء الأربعة لا غير ، وبقيّة الأمراء إمّا معه في الحجاز وإمّا في إقطاعاتهم ، وأمرهم ألّا يدخلوا القاهرة حتى يحضر من الحجاز . فلمّا قدم من الحجاز نقم عليه ، وأمسكه في صفر سنة أربع وثلاثين وسبع مائة وكان لغضب السّلطان عليه أسباب : منها أنّه لمّا أقام في غيبة السّلطان بالقلعة كان يراسل الأمير جمال الدّين آقوش نائب الكرك ويوادده ، وبدت منه في مدّة الغيبة أمور فاحشة من معاشرة الشّباب ومن كلام في حقّ السّلطان ، فوشى به آقبغا . وكان مع ذلك قد كثر ماله وزادت سعادته ، فهوى شابّا من أبناء الحسينيّة يعرف بعميّر ، وكان ينزل إليه ويجمع الأويراتية ، ويحضر الشّباب ويشرب ، فحرّك عليه ذلك ما كان ساكنا ، ويقال إنّ السّلطان لمّا مات الأمير بكتمر السّاقي ، وجد في تركته حرمدان « ( a » فيه جواب ألماس إلى بكتمر السّاقي « إنّي حافظ لك القلعة « ( b » إلى آن يرد عليّ منك ما أعتمده » . فلمّا وقف السّلّطان على ذلك أمر النّشو بن هلال الدّولة ، وشاهد الخزانة ، بإيقاع الحوطة على موجوده فوجدا له ستّ مائة ألف درهم فضّة ، ومائة ألف درهم فلوسا ، وأربعة آلاف دينار ذهبا ، وثلاثين حياصة ذهبا كاملة بكفتاتها وخلعها وجواهر وتحفا . وأقام ألماس عند آقبغا عبد الواحد ثلاثة أيّام ، وقتل خنقا بمحبسه في الثّاني عشر من صفر سنة أربع وثلاثين وسبع مائة « c ) » هو وأخوه قرا ، ووجد له من الفضّة ألفا ألف درهم وأربع مائة ألف درهم ، ومن الذّهب والخيل والقماش شيء كثير « ( c » ، وحمل من القلعة إلى جامعه فدفن به ، وأخذ جميع ما كان في داره من الرّخام فقلع منها ، وكان رخاما فاخرا إلى الغاية . وكان أسمر طوالا ، غتميّا لا يفهم شيئا بالعربي ، ساذجا يجلس في بيته فوق لبّاد على ما اعتاده « 1 » . وبهذا الجامع رخام كثير نقله من جزائر البحر وبلاد الشّام والرّوم ، « c ) » وعمّر أيضا بجواره قاعة فيها رخام مليح « ( c » « 2 » .

--> ( a بولاق : جرذان . ( b بولاق : إنني حافظ القلعة . ( c - c إضافة من مسوّدة الخطط . - الدرر الكامنة 1 : 438 - 439 ؛ أبا المحاسن : المنهل الصافي 3 : 89 - 91 ( وفيه ألماس بضم الهمزة ولام ساكنة وميم مفتوحة وألف بعدها وسين مهملة ، ومعناه باللغة التركية : ما يموت ) ، النجوم الزاهرة 9 : 301 ) . ( 1 ) فيما تقدم 3 : 244 . ( 2 ) المقريزي : مسوّدة الخطط 131 و .