المقريزي
198
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الرّشيدي ، « a ) » والأمير سيف الدّين بهادر المعزّي ، والأمير بدر الدّين بكتوت الجوكندار « ( a » والأمير سيف الدّين بيدغان الرّكني - المعروف بسمّ الموت - والأمير سيف الدّين بلبان الهاروني والأمير بدر الدّين آنص الأصبهاني . فلمّا قربوا في مسيرهم من القصير « ( b » بين الصّالحيّة والسّعيديّة عند القرين ، انحرف قطز عن الدّرب للصّيد ، فلمّا قضى منه وطره وعاد - والأمير بيبرس يسايره هو وأصحابه - طلب بيبرس منه امرأة من سبي التّتار ، فأنعم عليه بها فتقدّم ليقبّل يده - وكانت إشارة بينه وبين أصحابه - فعند ما رأوا بيبرس قد قبض على يد السّلطان المظفّر قطز ، بادر الأمير بكتوت الجوكندار وضربه بسيف على عاتقه أبانه ، واختطفه الأمير آنص وألقاه عن فرسه إلى الأرض ، ورماه بهادر المعزّي « ( c » بسهم قتله « ( d » ، وذلك يوم السبت خامس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستّ مائة . ومضوا إلى الدّهليز للمشورة ، فوقع الاتّفاق على الأمير بيبرس ، فتقدّم إليه أقطاي المستعرب الجمدار - المعروف بالأتابك - وبايعه وحلف له ، ثم بقيّة الأمراء ، وتلقّب ب « الملك الظّاهر » وذلك بمنزلة القصير . فلمّا تمّت البيعة وحلف الأمراء كلّهم ، قال له الأمير أقطاي المستعرب : يا خوند لا يتم لك أمر إلّا بعد دخولك إلى القاهرة وطلوعك إلى القلعة . فركب من وقته ومعه الأمير قلاوون ، والأمير بلبان الرّشيدي ، والأمير بيلبك الخازندار وجماعة يريدون قلعة الجبل . فلقيهم في طريقهم الأمير عزّ الدّين أيدمر الحلبي ، نائب الغيبة عن المظفّري قطز ، وقد خرج لتلقّيه . فأخبروه بما جرى وحلّفوه ، فتقدّمهم إلى القلعة ، ووقف على بابها حتى وصلوا في اللّيل ، فدخلوا إليها . وكانت القاهرة قد زيّنت لقدوم السّلطان الملك المظفّر قطز ، وفرح النّاس بكسر التّتار وعود السّلطان فما راعهم ، وقد طلع النّهار ، إلّا والمشاعلي ينادي : معاشر النّاس ترحّموا على الملك المظفّر ، وادعوا لسلطانكم الملك الظّاهر بيبرس . فدخل على النّاس من ذلك غمّ شديد ووجل عظيم ، خوفا من عود البحريّة إلى ما كانوا عليه من الجور والفساد وظلم النّاس . فأوّل ما بدأ به الظّاهر أنّه أبطل ما كان قطز أحدثه من المظالم عند سفره - وهو تصقيع الأملاك وتقويمها ، وأخذ زكاة ثمنها في كلّ سنة ، وجباية دينار من كلّ إنسان ، وأخذ ثلث التّرك الأهلية - فبلغ ذلك في السنة ستّ مائة ألف دينار . وكتب بذلك مسموحا قرئ على المنابر في صبيحة
--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : القصر . ( c بولاق : المغربي . ( d بولاق : فقتله .