المقريزي
187
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
غير أن يشيّع جنازته أحد من النّاس . فسرّ بذلك ولم يتمالك نفسه . وأمر المطربين فغنّوه ، ثم قام على رجليه ورقص هو وسائر من حضره وأظهر من الفرح والخلاعة ما خرج به عن الحدّ ، وخلع على البشير بموت المذكور خلعا سنيّة . فلم يمض على ذلك سوى أقلّ من أربعة أشهر ، ومات في حادي عشرين شعبان من السنة المذكورة ففجع به أبوه ، وكانت له جنازة عظيمة . ولمّا دلّي في لحده ، قام شرف الدّين محمد ابن سعيد البوصيري - صاحب البردة - في ذلك الجمع الموفور بتربة ابن حنّا من القرافة ، وأنشد « 1 » : [ الخفيف ] نم هنيئا محمّد بن عليّ * بجميل قدّمت بين يديكا لم تزل عوننا على الدّهر حتّى * غلبتنا « ( a » يد المنون عليكا أنت أحسنت في الحياة إلينا * أحسن اللّه في الممات إليكا فتباكى النّاس وكان لها محلّ كبير ممّن حضر ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . وفي هذا الجامع يقول السّراج الورّاق « 2 » : [ الطويل ] بنيتم على تقوى من اللّه مسجدا * وخير مباني العابدين المساجد فقل في طراز معلّم فوق بركة * على حسنها الزّاهي لها البحر حاسد لها حلل شتّى « ( b » ولكنّ طرازها * من الجامع المعمور باللّه واحد هو الجامع الإحسان والحسن والذي * أقرّ له زيد وعمرو وخالد وقد صافحت شهب الدّجى شرفاته * فما هي بين الشّهب إلّا فراقد وقد أرشد الضّلّال عالي مناره * فلا حائر عنه ولا عنه حائد ونالت نواقيس الدّيارات وجمة * وخوف فلم يمدد إليهن ساعد
--> ( a البيت في الوافي : كنت عونا لنا على الدّهر حتى حسدتنا . ( b بولاق : حسنى . ( 1 ) ديوان البوصيري ، نشر محمد سيد الكيلاني ، القاهرة 1955 ، 232 . ( 2 ) سراج الدّين أبو حفص عمر بن محمد بن حسن الورّاق الشّاعر ، المتوفى سنة 695 ه / 1295 م بسويقة وردان بالقاهرة ، راجع ترجمته عند ، ابن شاكر : فوات الوفيات 3 : 140 - 146 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 : 187 ؛ الصقاعي : تالي كتاب وفيات الأعيان 117 ؛ العيني : عقد الجمان 3 : 331 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 83 - 84 ، المنهل الصافي 8 : 316 - 319 .