المقريزي
183
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فلمّا كان يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر منها ، أمر بقطع يدي كاتبه أبي القاسم عليّ ابن أحمد الجرجرائي « ( a » فقطعتا جميعا ؛ وذلك أنّه كان يكتب عند السّيّدة الشّريفة أخت الحاكم ، فانتقل من خدمتها إلى خدمة غبن « ( b » خوفا على نفسه من خدمتها فسخطت لذلك ، فبعث إليها يستعطفها ويذكر في رقعته شيئا وقفت عليه ، فارتابت منه فظنّت أنّ ذلك حيلة عليها ، وأنفذت الرّقعة في طيّ رقعتها إلى الحاكم ، فلمّا وقف عليها اشتدّ غضبه ، وأمر بقطع يديه جميعا فقطعتا . وقيل بل كان غبن « ( b » هو الذي يوصّل رقاع عقيل ، صاحب الخبر ، إلى الحاكم في كلّ يوم . / فيأخذها من عقيل وهي مختومة بخاتمه ، ويدفعها لكاتبه أبي القاسم الجرجرائي « ( a » حتى يخلو له وجه الحاكم ، فيأخذها حينئذ من كاتبه ويوقفه عليها . وكان الجرجرائي « ( a » يفكّ الختم ويقرأ الرّقاع « c ) » ويعيد ختمها « ( c » ، فلمّا كان في يوم من الأيّام فكّ رقعة ، فوجد فيها طعنا على غبن « ( c » أستاذه وقد ذكر فيها بسوء ، فقطع ذلك الموضع وأصلحه وأعاد ختم الرّقعة . فبلغ ذلك عقيلا صاحب الخبر ، فبعث إلى الحاكم يستأذنه في الاجتماع به خلوة في أمر مهم ، فأذن له وحدّثه بالخبر ، فأمر حينئذ بقطع يدي الجرجرائي « ( a » فقطعتا . ثم بعد قطع يديه بخمسة عشر يوما في ثالث جمادى الأولى ، قطعت يد غبن « ( b » الأخرى . وكان قد أمر بقطع يده قبل ذلك بثلاث سنين وشهر ، فصار مقطوع اليدين معا . ولمّا قطعت يده حملت في طبق إلى الحاكم ، فبعث إليه بالأطباء ، ووصله بألوف من الذّهب وعدّة من أسفاط ثياب ، وعاده جميع أهل الدّولة . فلمّا كان ثالث عشره أمر بقطع لسانه فقطع وحمل إلى الحاكم ، فسيّر إليه الأطبّاء ، ومات بعد ذلك . جامع الأفرم قال ابن المتوّج : هذا الجامع بسفح الرّصد « 1 » ، عمّره الأمير عزّ الدّين أيبك بن عبد اللّه - المعروف بالأفرم - أمير جاندار الملكي الصّالحي النّجمي ، في شهور سنة ثلاث وستين وستّ مائة ، لمّا عمّر المنظرة هناك ، وعمّر بجوارها رباطا للفقراء وقرّرهم عدّة تنعقد بهم الجمعة ، وقرّر إقامتهم
--> ( a بولاق : الجرجاني . ( b بولاق : عين . ( c - c ساقطة من بولاق . ( 1 ) لذلك يعرف أيضا بجامع الرّصد ( ابن دقماق : الانتصار 4 : 78 ) ، وفيما يلي 804 .