المقريزي

173

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

النّساء ، ويحمل كلّ سنة إلى العلويين الذين بالمشاهد جملا كبيرة . وكان أهل العلم يغدون إليه من سائر البلاد ، فلا يخيّب أمل قاصد منهم . ولمّا كان في اللّيلة التي قتل صبيحتها قال : في هذه الليلة ضرب في مثلها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه . وأمر « a ) » بقراءة مقتله « ( a » ، فاغتسل وصلّى على رأي الإمامية مائة وعشرين ركعة أحيا بها ليله ، وخرج ليركب ، فعثر وسقطت عمامته عن رأسه وتشوّشت ؛ فقعد في دهليز دار الوزارة ، وأمر بإحضار ابن الضّيف - وكان يتعمّم للخلفاء والوزراء وله على ذلك الجاري الثّقيل - فلمّا أخذ في إصلاح العمامة ، قال رجل للصّالح : نعيذ باللّه مولانا ، ويكفيه هذا الذي جرى أمرا يتطيّر منه ، فإن رأى مولانا أن يؤخّر الرّكوب فعل ؛ فقال : الطّيرة من الشّيطان ، ليس إلى تأخير الرّكوب سبيل . وركب فكان من ضربه ما كان ، وعاد محمولا ، فمات منها كما تقدّم . ذكر الأحباس وما كان يعمل فيها - اعلم أنّ الأحباس في القديم لم تكن تعرف إلّا في الرّباع وما يجري مجراها من المباني ، وكلّها كانت على جهات برّ . فأمّا المسجد الجامع العتيق بمصر ، فكان يلي إمامته في الصّلوات الخمس ، والخطابة فيه يوم الجمعة والصّلاة بالنّاس صلاة الجمعة ، أمير البلد : فتارة يجمع للأمير بين الصّلاة والخراج ، وتارة يفرد الخراج عن الأمير ، فيكون الأمير إليه أمر الصّلاة بالنّاس والحرب ، ولآخر أمر الخراج وهو دون مرتبة أمير الصّلاة والحرب . وكان الأمير يستخلف عنه في الصّلاة صاحب الشّرطة إذا شغله أمر . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن ولي مصر عنبسة بن إسحاق بن شمر ، من قبل المنتصر « ( b » ابن المتوكّل ، على الصّلاة والخراج . فقدمها لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وأقام إلى مستهلّ رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين وصرف « 1 » . فكان آخر من ولي مصر من العرب ، وآخر أمير صلّى بالنّاس في المسجد الجامع ، وصار يصلّي بالنّاس رجل يرزق من بيت المال ، وكذلك المؤذّنون ونحوهم . وأمّا الأراضي فلم يكن سلف الأمّة من الصّحابة والتّابعين يتعرّضون لها ، وإنّما حدث ذلك بعد عصرهم . / حتّى إنّ أحمد بن طولون لمّا بنى الجامع والمارستان والسّقاية ، وحبس على ذلك

--> ( a - a بولاق : بقربة ممتلئة . ( b بولاق : المستنصر . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 77 - 78 .