المقريزي

167

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وتمّ الجامع المذكور ، واستمرّ جلوس زين الدّين الواعظ به وحضور الصّالح إليه . فيقال : إنّ الصّالح لما حضرته الوفاة جمع أهله وأولاده ، وقال لهم في جملة وصيّته : ما ندمت قطّ في شيء عملته إلّا في ثلاثة : الأول بنائي هذا الجامع على باب القاهرة فإنّه صار عونا عليها « ( a » ، والثّاني توليتي لشاور الصّعيد الأعلى ، والثّالث خروجي إلى بلبيس بالعساكر وإنفاقي الأموال الجمّة ، ولم أتمّ بهم إلى الشّام وأفتح بيت المقدس ، وأستاصل شأفة « ( b » الفرنج . وكان قد أنفق في العساكر في تلك الدّفعة مائتي « ( c » ألف دينار . وبنى في الجامع المذكور صهريجا عظيما ، وجعل ساقية على الخليج قريب باب الخرق تملأ الصّهريج المذكور أيّام النّيل ، وجعل المجاري إليه .

--> ( a بولاق : لها . ( b بولاق : ساقة . ( c بولاق : مائة .