المقريزي

140

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

على باب الجامع بمصر ، وكتب إلى سائر الأعمال بذلك « 1 » . وفي سادس عشر رجب قرّر مالك بن سعيد الفارقي في وظيفة قضاء القضاة ، وتسلّم كتب الدّعوة التي تقرأ بالقصر على الأولياء ، وصرف عبد العزيز بن النّعمان عن ذلك ، وصرف قائد القوّاد الحسين بن جوهر عمّا كان يليه من النّظر في سابع شعبان ، وقرّر مكانه صالح بن عليّ الرّوذباري « ( a » ، وقرّر في ديوان الشّام مكانه أبو عبد اللّه الموصلي الكاتب ، وأمر حسين بن جوهر وعبد العزيز بلزوم دورهما ، ومنعا من الرّكوب وسائر أولادهما ، ثم عفا عنهما بعد أيّام وأمرا بالرّكوب « 2 » . وتوقّفت زيادة النّيل ، فاستسقى النّاس مرّتين ، وأمر بإبطال عدّة مكوس ، وتعذّر وجود الخبز لغلائه وقلّته ، وفتح الخليج في رابع توت والماء على خمسة عشر / ذراعا ، فاشتدّ الغلاء « 3 » . وفي تاسع المحرّم - وهو نصف توت - نقص ماء النّيل ولم يوفّ ستة عشر ذراعا ، فمنع النّاس من التّظاهر بالغناء ، ومن ركوب البحر للتّفرّج ، ومنع من بيع المسكرات ، ومنع النّاس كافّة من الخروج قبل الفجر وبعد العشاء إلى الطّرقات ، واشتدّ الأمر على الكافّة لشدّة ما داخلهم من الخوف ، مع شدّة الغلاء وتزايد الأمراض في النّاس والموت « 4 » . فلمّا كان في رجب انحلّت الأسعار « 5 » ، و [ في رمضان ] « ( b » قرئ سجلّ فيه « يصوم الصّائمون على حسابهم ويفطرون ، ولا يعارض أهل الرّؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون ، وصلاة الخمسين للذين بما جاءهم « ( c » فيها يصلّون ، وصلاة الضّحى وصلاة التّروايح لا مانع لهم منها ولا هم عنها يدفعون ، يخمّس في التّكبير على الجنائز المخمّسون ، ولا يمنع من التّربيع عليها المربّعون ، يؤذّن ب « حيّ على خير العمل » المؤذّنون ولا يؤذى من بها لا يؤذّنون . لا يسبّ أحد من السّلف ، ولا يحتسب على الواصف فيهم بما وصف والحالف منهم بما حلف ، لكلّ مسلم يجتهد « ( d » في دينه اجتهاده » « 6 » .

--> ( a بولاق : الروذبادي . ( b زيادة من اتعاظ الحنفا . ( c بولاق : للذي جاءهم . ( d بولاق : مجتهد . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 71 . ( 2 ) نفسه 2 : 71 - 72 . ( 3 ) نفسه 2 : 74 . ( 4 ) نفسه 2 : 76 - 77 . ( 5 ) نفسه 2 : 78 وفيه أنّ ذلك كان في شعبان . ( 6 ) نفسه 2 : 78 ، وأورد نصّ هذا السّجلّ بتمامه ابن خلدون في العبر وديوان المبتدأ والخبر ، بولاق 1284 ه ، 4 : 60 - 61 ؛ وتدلّ هذه الإشارة على تغاضي الإمام -