المقريزي

137

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الحاكم مجلسا في اللّيل يحضر فيه عدّة من أعيان الدّولة ثم أبطله « 1 » . ومات جيش بن الصّمصامة في ربيع الآخر سنة تسعين وثلاث مائة ، فوصل ابنه بتركته إلى القاهرة ، ومعه درج بخطّ أبيه فيه وصيّة وثبت بما خلّفه مفصّلا ، وأنّ ذلك جميعه لأمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه ، لا يستحقّ أحد من أولاده منه درهما . وكان مبلغ ذلك نحو المائتي ألف دينار ما بين عين ومتاع ودوابّ ، قد أوقف جميع ذلك تحت القصر . فأخذ الحاكم الدّرج ونظره ، ثم أعاده إلى أولاد جيش ، وخلع عليهم ، وقال لهم بحضرة وجوه الدّولة : « قد وقفت على وصيّة أبيكم - رحمه اللّه - وما وصّى به من عين ومتاع ، فخذوه هنيئا مباركا لكم فيه » . فانصرفوا بجميع التّركة « 2 » . وولّي دمشق فحل بن تميم ومات بعد شهور ، فولي عليّ بن فلاح « 3 » . وردّ النّظر في المظالم لعبد العزيز بن محمد بن النّعمان ، ومنع النّاس كافّة من مخاطبة أحد أو مكاتبته بسيّدنا ومولانا إلّا « أمير المؤمنين » وحده ، وأبيح دم من خالف ذلك . وفي شوّال قتل ابن عمّار . وفي سنة إحدى وتسعين واصل الحاكم الرّكوب في اللّيل ، كلّ ليلة ، فكان يشقّ الشّوارع والأزقّة . وبالغ النّاس في الوقود والزّينة ، وأنفقوا الأموال الكثيرة في المآكل والمشارب والغناء واللّهو ، وكثر تفرّجهم على ذلك حتى خرجوا فيه عن الحدّ ، فمنع النّساء من الخروج في اللّيل ، ثم منع الرّجال من الجلوس في الحوانيت . وفي رمضان سنة / اثنتين وتسعين ، قلّد تموصلت بن بكّار دمشق عوضا عن ابن فلاح . وابتدأ في عمارة جامع راشدة في سنة ثلاث وتسعين . وقتل فهد بن إبراهيم وله منذ نظر في الرّياسة خمس سنين وتسعة أشهر واثنا عشر يوما ، في ثامن جمادى الآخرة منها ، وأقيم في مكانه عليّ ابن عمر العدّاس ، وسار الأمير ياروخ لإمارة طبريّة . ووقع الشّروع في إتمام الجامع خارج باب الفتوح ، وقطع الحاكم الرّكوب في اللّيل ، ومات تموصلت فولي دمشق بعده مفلح اللّحياني الخادم .

--> ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 31 . ( 2 ) نفسه 2 : 31 - 33 . ( 3 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق 57 ، وفيه أنّ اسمه تميم بن إسماعيل المغربي القائد ويعرف بفحل ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 45 .