المقريزي
134
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وخلّف من الأولاد : ابنه المنصور وولي الخلافة من بعده ، وابنة تدعى « سيّدة الملك » . وكان أسمر طوالا ، أصهب الشّعر ، أعين أشهل ، عريض المنكبين ، شجاعا كريما ، حسن العفو والقدرة ، لا يعرف سفك الدّماء ألبتّة ، مع حسن الخلق والقرب من النّاس ، والمعرفة بالخيل وجوارح الطّير . وكان محبّا للصّيد مغرى به ، حريصا على صيد السّباع « 1 » . ووزر له يعقوب بن كلّس اثنتي عشرة سنة وشهرين وتسعة عشر يوما ، ثم من بعده عليّ ابن عمر العدّاس سنة واحدة ، ثم أبو الفضل جعفر بن الفرات سنة ، ثم أبو عبد اللّه الحسين ابن الحسن البازيار سنة وثلاثة أشهر ، ثم أبو محمّد بن عمّار شهرين ، ثم الفضل بن صالح الوزيري أيّاما ، ثم عيسى بن نسطورس سنة وعشرة أشهر . وكانت قضاته أبو طاهر محمد بن أحمد ، ثم أبو الحسن عليّ بن النّعمان ، ثم أبو عبد اللّه محمد بن النّعمان . وخرج إلى السّفر أوّلا في صفر سنة سبع وستين وعاد من العبّاسيّة ، وخرج ثانيا وظفر بأفتكين ، وخرج ثالثا في صفر سنة اثنتين وسبعين ورجع بعد شهر إلى قصره بالقاهرة ، وخرج رابعا في ربيع الأوّل سنة أربع وسبعين « ( a » ، فنزل منية الأصبغ وعاد بعد ثمانية أشهر واثني عشر يوما ، وخرج خامسا في عاشر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين فأقام مبرّزا أربعة عشر شهرا وعشرين يوما ، ومات في هذه الخرجة ببلبيس . وهو أوّل من اتّخذ من أهل بيته وزيرا أثبت اسمه على الطّرز ، وقرن اسمه باسمه ، وأوّل من لبس منهم الخفّين والمنطقة ، وأوّل من اتّخذ منهم الأتراك / واصطنعهم وجعل منهم القوّاد ، وأوّل من رمى منهم بالنّشّاب ، وأوّل من ركب منهم بالذّؤابة الطّويلة والحنك ، وضرب بالصّوالجة ولعب بالرّمح ، وأوّل من عمل مائدة في الشّرطة السّفلى في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق ، وأقام طعاما في جامع القاهرة لمن يحضر في رجب وشعبان ورمضان ، واتّخذ الحمير لركوبه إيّاها . وكانت أمّه أمّ ولد اسمها « درزان « ( b » » . وكان يضرب بأيّامه المثل في الحسن ، فإنّها كانت كلّها أعيادا وأعراسا لكثرة كرمه ومحبّته للعفو واستعماله لذلك . ولا أعلم له
--> ( a بولاق : سنتين . ( b بولاق : درزاره . ( 1 ) قارن مع المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 299 ، وفيه أن مصدر هذا الخبر ابن الأثير ، ولم أقف عليه فيما وصل إلينا من تاريخه !