المقريزي
129
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال ابن أبي طيّ في أخبار سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة في كتابه « تاريخ حلب » : كانت النّصارى اليعقوبية قد شرعوا في إنشاء كنيسة كانت قد اندرست لهم بظاهر مصر في الموضع المعروف براشدة ، فثار قوم من المسلمين وهدموا ما بنى النّصارى . وأنهي إلى الحاكم ذلك ، وقيل له : إنّ النّصارى ابتدأوا بناءها ، وقال النّصارى : إنّها كانت قبل الإسلام . فأمر الحاكم حسين ابن جوهر بالنّظر في حال الفريقين ، فمال في الحكم مع النّصارى ، وتبيّن للحاكم ذلك ، فأمر أن تبنى تلك الكنيسة مسجدا جامعا ، فبني في أسرع وقت ، وهو جامع راشدة ، وراشدة اسم للكنيسة ، وكان بجواره كنيستان : إحداهما لليعقوبية والأخرى للنّسطورية ، فهدمتا أيضا وبنيتا مسجدين . وكان في حارة الرّوم بالقاهرة آدر للرّوم وكنيستان لهم ، فهدمتا وجعلتا مسجدين أيضا ، وحوّل الرّوم إلى الموضع المعروف بالحمراء ، وأسّس الرّوم ثلاث كنائس عوضا عمّا هدم لهم . وهذا أيضا مصرّح بأنّ جامع راشدة أسّسه الحاكم ، وفيه وهم لكونه جعل راشدة اسما للكنيسة ، وإنّما راشدة اسم لقبيلة من العرب نزلوا عند الفتح هناك ، فعرفت تلك البقاع بخطّة راشدة . وقد جدّد جامع راشدة مرارا ، وأدركته عامرا تقام فيه الجمعة ويمتلئ بالنّاس لكثرة من حوله من السّكّان ، وإنّما تعطّل من إقامة الجمعة بعد حوادث سنة ستّ وثمان مائة « 1 » . « a ) » وقال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني النّسّابة : راشدة بطن من لخم ، وهم ولد راشدة ابن الحارث بن أد بن جذيلة ، من لخم بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد - وقيل راشدة بن أدوب - ويقال لراشدة : خالفة ، ولهم خطّة بمصر بالجبل المعروف بالرّصد المطلّ على بركة الحبش ، وقد دثرت الخطّة ولم يبق في موضعها إلّا الجامع الحاكمي المعروف بجامع راشدة « ( a » .
--> ( a - a هذه الفقرة لا توجد في الأصول التي اعتمدتها ، وتوجد فقط في طبعة بولاق ( ! ) ( 1 ) المقريزي : السلوك 2 : 516 وفيه أنّ السّلطان النّاصر محمد بن قلاوون جدّد هذا الجامع سنة 741 ه / 1341 م ، وانظر كذلك فيما يلي 227 حيث يذكر المقريزي أنّ عمد الجامع استخدمت في بناء جامع المارديني ( المارداني ) خارج باب زويلة سنة 738 ه / 1338 م . وانظر أيضا عن الجامع Fu'ad Sayyid , A . , op . cit . , p . 352 .