المقريزي

123

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الذي حاول السّلطان نقضه فلم يوافق المناوي . والجامع الآن متهدّم ، وسقوفه كلّها ما من زمن إلّا ويسقط منها الشّيء بعد الشّيء فلا يعاد . وكانت ميضأة هذا الجامع صغيرة بجوار ميضأته الآن فيما بينها وبين باب الجامع ، وموضعها الآن مخزن تعلوه طبقة عمّرها شخص من الباعة يعرف بابن كرسون المراحلي وهذه الميضأة الموجودة الآن أحدثت ، وأنشأ الفسقيّة التي فيها ابن كرسون في أعوام بضع وثمانين وسبع مائة ، وبيّض مئذنتي الجامع . واستجدّ المئذنة التي بأعلى الباب المجاور للمنبر رجل من الباعة ، وكملت في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمان مائة ، وخرق سقف الجامع حتى صار المؤذّنون ينزلون من السّطح إلى الدّكّة التي يكبّرون فوقها وراء الإمام . هيئة صلاة الجمعة في أيّام الخلفاء الفاطميين . قال المسبّحيّ : وفي يوم الجمعة غرّة رمضان سنة ثمانين وثلاث مائة ، ركب العزيز باللّه إلى جامع القاهرة بالمظلّة المذهّبة ، وبين يديه نحو خمسة آلاف ماش « ( a » ، وبيده القضيب وعليه الطّيلسان والسّيف ، فخطب وصلّى صلاة الجمعة ، وانصرف فأخذ رقاع المتظلّمين بيده ، وقرأ منها عدّة في الطّريق ؛ وكان يوما عظيما ذكرته الشّعراء « 1 » . قال ابن الطّوير : إذا انقضى ركوب أوّل شهر رمضان استراح / في أوّل جمعة ، فإذا كانت الثّانية ركب الخليفة إلى الجامع الأنور الكبير ، في هيئة المواسم ، بالمظلّة وما تقدّم ذكره من الآلات ، ولباسه فيه ثياب الحرير البيض ، توقيرا للصّلاة من الذّهب والمنديل والطّيلسان المقوّر الشّعريين « 2 » . فيدخل من باب الخطابة والوزير معه ، بعد أن يتقدّمه في أوائل النّهار صاحب بيت المال - وهو المقدّم ذكره في الأستاذين - وبين يديه الفرش المختصة بالخليفة إذا صار إليه في هذا اليوم ، وهو محمول بأيدي الفرّاشين المميّزين ، وهو ملفوف في العراضي الدّبيقي « ( b » . فيفرش في المحراب ثلاث طرّاحات ، إمّا سامان أو دبيقي أبيض أحسن ما يكون من صنفهما ، كلّ منهما منقوش بالحمرة . فتجعل الطّرّاحات متطابقات ، ويعلّق ستران يمنة ويسرة ، وفي السّتر الأيمن

--> ( a المسوّدة : مثناة . ( b بولاق : الدبيقية . ( 1 ) المسبحي : نصوص ضائعة 13 ؛ المقريزي : اتعاظ 2 : 267 ، مسودة الخطط 124 و ، والعنوان فيه : « ذكر هيئة صلاة الجمعة أيّام الخلفاء » . ( 2 ) حاشية بخط المؤلّف : « الطّيلسان المقوّر يعرف اليوم بالطّرحة » .