المقريزي
118
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
أرض على الهرماس وأولاده ، وعلى زيادة في معلوم الإمام بالجامع ، وعلى ما يحتاج إليه في زيت الوقود ومرمّة في سقفه وجدرانه . وجرى في عمارة الجامع على يد الهرماس ما حدّثني به الشّيخ المعمّر شمس الدّين محمد ابن عليّ ، إمام الجامع الطّيبرسي بشاطئ النّيل قال : أخبرني محمد بن عمر البوصيري ، قال : حدّثنا قطب الدّين محمد الهرماس ، أنّه رأى بالجامع الحاكمي حجرا ظهر من مكان قد سقط ، منقوشة عليه هذه الأبيات الخمسة : [ الكامل ] إنّ الذي أسررت مكنون اسمه * وكتمته كيما أفوز بوصله مال له جذر تساوى في الهجا * طرفاه يضرب بعضه في مثله فيصير ذاك المال إلّا أنّه * في النّصف منه تصاب أحرف كلّه وإذا نطقت بربعه متكلّما * من بعد أوّله نطقت بكلّه لا نقط فيه إذا تكامل عدّه * فيصير منقوطا بجملة شكله قال : وهذه الأبيات لغز في الحجر المكرّم . وقال العلّامة شمس الدّين محمد بن النّقّاش في كتاب « العبر في أخبار من مضى وغبر » « 1 » : وفي هذه السنة - يعني سنة إحدى وستين وسبع مائة - صودر الهرماس وهدمت داره التي بناها أمام الجامع الحاكمي « 2 » ، وضرب ونفي هو وولده . فلمّا كان يوم الثلاثاء التاسع والعشرون من ذي القعدة ، استفتى السّلطان الملك النّاصر حسن بن محمد بن قلاوون في وقف حصّة طندتا « 3 » ، وهي الأرض التي كان قد سأله الهرماس أن يقفها على مصالح الجامع الحاكمي ، فعيّن له خمس مائة وستين فدّانا من طين طندتا ، وطلب الموقّعين وأمرهم أن يكتبوا صورة وقفها ، ويحضروه ليشهدوا عليه به - وكان قد تقرّر من شروطه في أوقافه ما قيل إنّه رواية عن أبي حنيفة - رحمه اللّه
--> ( 1 ) لم يرد عنوان هذا الكتاب في « كشف الظنون » لحاجي خليفة أو في « تاريخ الأدب العربي » لكارل بروكلمان ، وربّما كان المؤلّف هو شمس الدّين محمد بن علي بن عبد الواحد ابن يحيى بن عبد الرّحيم الدّكالي الشّافعي المعروف بابن النّقّاش ، خطيب جامع ابن طولون ، المتوفى سنة 763 ه / 1361 م . ( المقريزي : درر العقود الفريدة 3 : 374 - 376 ، السلوك 3 : 79 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 4 : 190 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 13 ، الدليل الشّافي 2 : 661 ) . وإن لم يذكر له أحد ممن ترجم له كتابا بهذا العنوان . ( 2 ) انظر عن دار الهرماس ، فيما تقدم 3 : 252 - 253 . ( 3 ) طندتا هي مدينة طنطا الحالية عاصمة محافظة الغربية . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 13 : 128 - 130 ( 44 - 45 ) ؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي للبلاد المصرية 2 / 2 : 102 - 103 ) .