المقريزي
110
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال في حوادث سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة : لأربع خلون من شهر رمضان ، صلّى العزيز باللّه في جامعه صلاة الجمعة وخطب . وكان في مسيره بين يديه أكثر من ثلاثة آلاف ، وعليه طيلسان ، وبيده القضيب ، وفي رجله الحذاء . وركب لصلاة الجمعة في رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة إلى جامعه ومعه ابنه منصور ، فجعلت المظلّة على منصور ، وسار العزيز بغير مظلّة « 1 » . وقال في حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة : وأمر - يعني « ( a » - الحاكم بأمر اللّه - بأن يتمّ بناء الجامع الذي كان الوزير يعقوب بن كلّس بدأ في بنيانه عند باب الفتوح ، فقدّر للنّفقة عليه أربعون ألف دينار ، فابتدئ في العمل فيه . وفي صفر سنة إحدى وأربع مائة زيد في منارة جامع باب الفتوح ، وعمل لها أركان طول كلّ ركن مائة ذراع « 2 » . وفي سنة ثلاث وأربع مائة ، أمر الحاكم بأمر اللّه بعمل تقدير ما يحتاج إليه جامع باب الفتوح من الحصر والقناديل والسّلاسل ، فكان تكسير ما ذرع للحصر ستة وثلاثين ألف ذراع ، فبلغت النّفقة على ذلك خمسة آلاف دينار . قال : وتمّ بناء الجامع الجديد بباب الفتوح وعلّق على سائر أبوابه ستور دبيقيّة عملت له ، وعلّق فيه تنانير فضّة عدّتها أربع ، وكثير من قناديل فضّة ، وفرش جميعه بالحصر التي عملت له ، ونصب فيه المنبر ، وتكامل فرشه وتعليقه . وأذن في ليلة الجمعة سادس شهر رمضان سنة ثلاث وأربع مائة لمن بات في الجامع الأزهر أن يمضوا إليه . فمضوا ، وصار النّاس طول ليلتهم يمشون من كلّ واحد من الجامعين إلى الآخر - بغير مانع لهم ، ولا اعتراض من أحد من عسس القصر ولا أصحاب الطّوف - إلى الصّبح وصلّى فيه الحاكم بأمر اللّه بالنّاس صلاة الجمعة ، وهي أوّل صلاة أقيمت فيه بعد فراغه . وفي ذي القعدة سنة أربع وأربع مائة ، حبس الحاكم عدّة قياسر وأملاك على الجامع الحاكمي بباب الفتوح .
--> ( a إضافة من المسوّدة . ( 1 ) المسبحي : نصوص ضائعة 14 . ( 2 ) نفسه 20 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 45 ، مسوّدة الخطط 122 ظ .