المقريزي
90
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فلمّا مات أحمد بن طولون ، وقام من بعده ابنه أبو الجيش خمارويه ، أقرّهم بحالهم ، وأجراهم على رسمهم مع أبيه . ومن حينئذ اتّخذ النّاس قيام المؤذّنين في اللّيل على المآذن ، وصار يعرف ذلك ب « التّسبيح » . فلمّا ولي السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب سلطنة مصر ، وولّى القضاء صدر الدّين عبد الملك بن درباس الهدباني الماراني الشّافعيّ - كان من رأيه ورأي السلطان اعتقاد مذهب الشّيخ أبي الحسن الأشعري في الأصول « 1 » . فحمل النّاس إلى اليوم على اعتقاده حتى يكفّر من يخالفه « ( a » ، وتقدّم الأمر إلى المؤذّنين أن يعلنوا - في وقت التّسبيح على المآذن باللّيل - بذكر العقيدة التي تعرف بالمرشدة . فواظب المؤذّنون على ذكرها في كلّ ليلة بسائر جوامع مصر والقاهرة إلى وقتنا هذا . وممّا أحدث أيضا : « التّذكير في يوم الجمعة » من أثناء النّهار بأنواع من الذّكر على المآذن ، ليتهيّأ النّاس لصلاة الجمعة . وكان ذلك بعد السبع مائة من سني الهجرة ؛ قال ابن كثير ، رحمه اللّه : في يوم الجمعة سادس ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وسبع مائة ، رسم بأن يذكر بالصّلاة يوم الجمعة في سائر مآذن دمشق ، كما يذكر في مآذن الجامع الأموي ، ففعل ذلك « 2 » . الجامع الأزهر « ( b » « 3 » [ أثر رقم 97 ] هذا الجامع أوّل مسجد أسّس بالقاهرة « 4 » . والذي أنشأه القائد جوهر الكاتب الصّقلبي ، مولى الإمام أبي تميم معدّ الخليفة أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ، لمّا اختطّ القاهرة .
--> ( a بولاق : من خالفه . ( b في المسوّدة قبل هذا العنوان : ذكر الجوامع التي يقام بها الجمعة . ( 1 ) فيما يلي 440 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 14 : 210 . ( 3 ) جاء في المسوّدة قبل ذكر الجامع الأزهر العنوان التالي : « ذكر الجوامع التي يقام بها الجمعة » . ( 4 ) كان الجامع الأزهر يعرف على الأقلّ حتى مطلع القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي باسم « جامع القاهرة » . ( المسبحي : نصوص ضائعة 13 ، 23 ، 29 ، 38 ، 39 ) ، ولكن بعد بناء جامع الحاكم وافتتاحه للصّلاة سنة 403 ه / 1012 م أصبح يذكره باسم « الجامع الأنور » ( أخبار مصر 64 ) ، وجامع القاهرة باسم « الجامع الأزهر » -