المقريزي

83

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

له حتى افتتحت مصر ، فأقام على الأذان ، وضمّ إليه عمرو بن العاص تسعة رجال يؤذّنون هو عاشرهم . وكان الأذان في ولده حتى انقرضوا . قال أبو الخير : حدّثني أبو مسلم - وكان مؤذّنا لعمرو بن العاص - أنّ الأذان كان أوّله « لا إله إلّا اللّه » وآخره « لا إله إلّا اللّه » ، وكان أبو مسلم يوصي بذلك حتى مات ، ويقول : هكذا كان الأذان . ثم عرّف عليهم أخوه شرحبيل بن عامر - وكانت له صحبة - وفي عرافته زاد مسلمة بن مخلد في المسجد الجامع ، وجعل له المنار ولم يكن قبل ذلك . وكان شرحبيل أوّل من رقي منارة مصر للأذان . وأنّ مسلمة بن مخلد اعتكف في منارة الجامع ، فسمع أصوات النّواقيس عالية بالفسطاط ، فدعا شرحبيل بن عامر فأخبره بما ساءه من ذلك . فقال شرحبيل : فإنّي أمدّد بالأذان من نصف اللّيل إلى قرب الفجر ، فانههم أيّها الأمير أن ينقسوا إذا أذّنت . فنهاهم مسلمة عن ضرب النّواقيس وقت الأذان . ومدّد شرحبيل ومطّط أكثر اللّيل ، إلى أن مات شرحبيل سنة خمس وستين « 1 » . وذكر عن عثمان - رضي اللّه عنه - أنّه أوّل من رزق المؤذّنين . فلمّا كثرت مساجد الخطبة ، أمر مسلمة بن مخلد الأنصاري ، في إمارته على مصر ، ببناء المنار في جميع المساجد خلا مساجد تجيب وخولان . فكانوا يؤذّنون في الجامع أوّلا ، فإذا فرغوا أذّن كلّ مؤذّن في الفسطاط في وقت واحد ، فكان لأذانهم دويّ شديد . وكان الأذان أوّلا بمصر كأذان أهل المدينة ، وهو : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . . » وباقيه كما هو اليوم . فلم يزل الأمر بمصر على ذلك في جامع عمرو بالفسطاط ، وفي جامع العسكر ، وفي جامع أحمد بن طولون وبقيّة المساجد إلى أن قدم القائد جوهر « a ) » من بلاد المغرب « ( a » بجيوش المعزّ لدين اللّه وبنى القاهرة . فلمّا كان في يوم الجمعة الثّامن من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاث مائة ، صلّى القائد جوهر الجمعة في جامع أحمد بن طولون ، وخطب به عبد السّميع ابن عمر العبّاسي بقلنسوة وشي « ( b » وطيلسان وشي « ( c » ، وأذّن المؤذّنون : « حيّ على خير العمل » .

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : وسبني . ( c بولاق : دبسي . ( 1 ) انظر كذلك فيما يلي 89 .