المقريزي
79
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
أمراء الدّولة من الصّالحية والمنصورية ، وأعجل في إظهار التّهجّم لهم ، والإعلان بما يريده من القبض عليهم وإقامة أمراء غيرهم . فتوحّشت القلوب منه ، وتمالأت على بغضه ، ومشى القوم بعضهم إلى بعض ، وكاتبوا إخوانهم من أهل البلاد الشّامية حتى تمّ لهم ما يريدون . فواعد جماعة منهم إخوانهم على قتل السّلطان لاجين ونائبه منكوتمر ، فما هو إلّا أن صلّى السّلطان العشاء الآخرة من ليلة الجمعة العاشر من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين وستّ مائة ، وإذا بالأمير كرجي - وكان ممّن هو قائم / بين يده - تقدّم ليصلح الشّمعة ، فضربه بسيف قد أخفاه معه أطار به زنده ، وانقضّ عليه البقيّة ممّن واعدوهم بالسّيوف والخناجر ، فقطّعوه قطعا وهو يقول : اللّه اللّه . وخرجوا من فورهم إلى باب القلّة من قلعة الجبل ، فإذا بالأمير طغج قد جلس في انتظارهم ومعه عدّة من الأمراء - وكانوا إذ ذاك يبيتون بالقلعة دائما - فأمروا بإحضار منكوتمر من دار النّيابة بالقلعة ، وقتلوه بعد مضيّ نصف ساعة من قتل أستاذه الملك المنصور حسام الدّين لاجين المنصوري ، رحمه اللّه ، فلقد كان مشكور السّيرة « 1 » . وفي سنة سبع وستين وسبع مائة جدّد الأمير يلبغا العمري الخاصّكي درسا بجامع ابن طولون فيه سبعة مدرّسين للحنفيّة ، وقرّر لكلّ فقيه من الطّلبة في الشهر أربعين درهما وأردبّ قمح . فانتقل جماعة من الشّافعيّة إلى مذهب الحنفيّة . وأوّل من ولي نظره بعد تجديده الأمير علم الدّين سنجر الجاولي ، وهو إذ ذاك دوادار السّلطان الملك المنصور لاجين . ثم ولي نظره قاضي القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة ، ثم من بعده الأمير مجليس في الأيّام النّاصرية « ( b » محمد بن قلاوون ، فجدّد في أوقافه طاحونا وفرنا وحوانيت ، فلمّا مات وليه قاضي القضاة عزّ الدّين بن جماعة ، ثم ولّاه النّاصر للقاضي كريم الدّين الكبير ، فجدّد فيه مئذنتين ؛ فلمّا نكبه السّلطان عاد نظره إلى قاضي القضاة الشّافعي . وما برح إلى أيّام النّاصر حسن بن محمد بن قلاوون ، فولّاه للأمير صرغتمش ، وتوفّر في مدّة نظره من مال الوقف مائة ألف درهم فضّة ، وقبض عليه وهي حاصلة . فباشره قاضي القضاة إلى أيّام الأشرف شعبان ابن حسين ، ففوّض نظره إلى الأمير ألجاي اليوسفي إلى أن غرق . ) بولاق : مكين .
--> ( b بولاق : أيام الناصر . ( 1 ) المقريزي : مسوّدة الخطط 76 و .