المقريزي
56
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكانت ولاية الفضل إمارة مصر ، من قبل المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور ، على الصّلاة والخراج . فدخلها سلخ المحرّم سنة تسع وستين ومائة في عسكر من الجند عظيم أتى بهم من الشّام ، ومصر تضطرم لما كان في الحوف ، ولخروج دحية بن معصّب « ( a » بن الأصبغ بن عبد العزيز ابن مروان . فقام في ذلك ، وجهّز الجنود حتى أسر دحية وضرب عنقه في جمادى الآخرة من السنة المذكورة . وكان يقول : أنا أولى النّاس بولاية مصر لقيامي في أمر دحية ، وقد عجز عنه غيري حتى كفيت أهل مصر أمره . فعزله موسى الهادي لمّا استخلف بعد موت أبيه المهدي بعد ما أقرّه . فندم الفضل على قتل دحية ، وأظهر توبة ، وسار إلى بغداد . فمات عن خمسين سنة في سنة اثنتين وسبعين ومائة « 1 » . ولم يزل الجامع بالعسكر إلى أن ولي عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب مولى خزاعة على صلاة مصر وخراجها ، من قبل عبد اللّه أمير المؤمنين المأمون ، في ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة ومائتين ، فزاد في عمارته ، وكان النّاس يصلّون فيه الجمعة قبل بناء جامع أحمد ابن طولون . ولم يزل هذا الجامع إلى ما بعد الخمس مائة من سني الهجرة « 2 » . قال ابن المأمون في « تاريخه » من حوادث سنة سبع عشرة وخمس مائة : وكان يطلق في الأربع ليالي الوقود - وهي مستهلّ رجب ، ونصفه ، ومستهلّ شعبان ، ونصفه - برسم الجوامع السّتّة : الأزهر والأنور والأقمر بالقاهرة ، والطّولوني والعتيق بمصر ، وجامع القرافة ، والمشاهد التي تتضمّن الأعضاء الشّريفة ، وبعض المساجد التي يكون لأربابها وجاهة ؛ جملة كثيرة من الزّيت الطّيّب ، ويختصّ بجامع راشدة وجامع ساحل الغلّة بمصر والجامع بالمقس يسير « 3 » . ويعني بجامع ساحل الغلّة جامع العسكر ، فإنّ العسكر حينئذ كان قد خرب وحملت أنقاضه ، وصار الجامع بساحل مصر ، وهو السّاحل القديم المذكور في موضعه من هذا الكتاب « 4 » . ذكر العسكر كان مكان العسكر في صدر الإسلام يعرف بعد الفتح بالحمراء القصوى . وهي كما تقدّم خطّة بني الأزرق ، وخطّة بني روبيل ،
--> ( a بولاق : مصعب . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 66 . ( 2 ) المقريزي : مسوّدة الخطط 71 و . ( 3 ) ابن المأمون : أخبار مصر 69 وفيما تقدم 2 : 524 . ( 4 ) انظر فيما تقدم 2 : 158 - 163 .