المقريزي
33
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
على أن يخلّق المصحف ويقطّعه ؟ أيرى عبد العزيز بن مروان حيّا فيكتب له مثله ؟ فرجع إلى القراءة ثلاثة / أيّام . وكان قد حضر إلى مصر رجل من أهل العراق ، وأحضر مصحفا ذكر أنّه مصحف عثمان ابن عفّان - رضي اللّه عنه - وأنّه الذي كان بين يديه يوم الدّار - وكان فيه أثر الدّم - وذكر أنّه استخرج من خزائن المقتدر . ودفع المصحف إلى عبد اللّه بن شعيب المعروف بابن بنت وليد القاضي ، فأخذه أبو بكر الخازن وجعله في الجامع وشهره ، وجعل عليه خشبا منقوشا . وكان الإمام يقرأ فيه يوما وفي مصحف أسماء يوما . ولم يزل على ذلك إلى أن رفع هذا المصحف ، واقتصر على القراءة في مصحف أسماء ، وذلك في أيّام العزيز باللّه لخمس خلون من المحرّم سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة . وقد أنكر قوم أن يكون هذا المصحف مصحف عثمان - رضي اللّه عنه - لأنّ نقله لم يصحّ ولا « ( a » يثبت بحكاية رجل واحد « 1 » . ورأيت أنا هذا المصحف ، وعلى ظهره ما نسخته :
--> ( a بولاق : ولم . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 73 - 74 ( بتفصيل أكثر ) . وأورد السّمهودي نقلا عن أبي عبيد القاسم بن سلّام ، المتوفى سنة 222 ه / 837 م ، قوله : « رأيت المصحف الذي يقال له الإمام ، مصحف عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب ، ورأيت آثار دمه في مواضع منه » ( وفاء الوفا 2 : 669 ) . وقد ذكر خليفة بن خيّاط أنّ أوّل قطرة من دم عثمان قطرت على قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وأنّ الدّم بقي عليها لم يحكّ بعد وفاته ( تاريخ 153 ) . ووصف السّمهودي هذا المصحف فقال : إنّ بالقاهرة مصحفا عليه أثر الدّم عند قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ، وأضاف الصّفاقصي في كتاب « غيث النّفع في القراءات السّبع » : « ورأيت فيه - يعني مصحف عثمان - أثر الدّم ، وهو بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة » ( غيث النفع 230 ) وانظر فيما يلي 462 . وواضح أنّ المقريزي وابن دقماق قد اعتمدا على هذه المصادر دون أن يصرّحا بها . ويذكر أحمد تيمور باشا أنّه لمّا خربت المدرسة الفاضليّة نقل السّلطان الأشرف قانصوه الغوري هذا المصحف إلى القبّة التي أنشأها تجاه مدرسته المعروفة [ عند تقاطع شارع المعز لدين اللّه مع شارع الأزهر ] ، فما زال هناك حتى سنة 1275 ه / 1858 م فنقلت مع آثار نبوية أخرى إلى المسجد الزّينبي ، ثم إلى خزانة الأمتعة في القلعة ، ثم في سنة 1304 ه / 1887 م إلى ديوان الأوقاف ، ثم في سنة 1305 ه / 1888 م إلى قصر عابدين ثم في السنة نفسها إلى المشهد الحسيني . ( أحمد تيمور : الآثار النبوية ، القاهرة 1951 ، 38 - 46 ؛ أيمن فؤاد : الكتاب العربي المخطوط 295 - 297 ؛ وفيما يلي 775 ، 801 - 802 ) .