المقريزي

28

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الشّرقي خمسة ، وفي الغربي أربعة . وعدد عمده ثلاث مائة وثمانية وسبعون عمودا ، « a ) » وعدد مآذنه خمس وبه ثلاث زيادات « ( a » ، فالبحرية الشّرقيّة كانت لجلوس قاضي القضاة بها في كلّ أسبوع يومين « 1 » . وكان بهذا الجامع « القصص » ، قال القضاعي : روى نافع عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : لم يقصّ في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان - رضي اللّه عنهم - وإنّما كان القصص في زمن معاوية - رضي اللّه عنه « 2 » . وذكر عمر بن شبّة قال : قيل للحسن : متى أحدث القصص ؟ قال : في خلافة عثمان ابن عفّان . قيل : من أوّل من قصّ ؟ قال : تميم الدّارى . وذكر عن ابن شهاب قال : أوّل من قصّ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تميم الدّاري استأذن عمر أن يذكّر النّاس فأبى عليه ، حتى كان آخر ولايته فأذن له أن يذكّر في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر . فاستأذن تميم عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - في ذلك ، فأذن له أن يذكّر يومين في الجمعة . فكان تميم يفعل ذلك . وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ، أنّ عليّا - رضي اللّه عنه - قنت فدعا على قوم من أهل حربه ؛ فبلغ ذلك معاوية فأمر رجلا يقص بعد الصّبح وبعد المغرب يدعو له ولأهل الشّام ، قال يزيد : وكان ذلك أوّل القصص . وروي عن عبد اللّه بن مغفّل قال : أمّنا عليّ - رضي اللّه عنه - في المغرب ، فلمّا رفع رأسه من الرّكعة الثّالثة ذكر معاوية أوّلا ، وعمرو بن العاص ثانيا ، وأبا الأعور - يعني السّلمي - ثالثا ، وكان أبو موسى الرّابع . وقال اللّيث بن سعد : هما قصصان : قصص العامّة ، وقصص الخاصّة . فأمّا « قصص العامّة » فهو الذي يجتمع إليه النّفر من النّاس يعظهم ويذكّرهم ، فذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه . وأمّا « قصص الخاصّة » فهو الذي جعله معاوية ولّى رجلا على القصص ، فإذا سلّم من صلاة الصّبح ، جلس وذكر اللّه - عزّ وجلّ - وحمده ومجّده ، وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ودعا للخليفة ولأهل ولايته ولحشمه وجنوده ، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافّة « 3 » .

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 59 - 61 ، نصّ أكثر تفصيلا . ( 2 ) نفسه 4 : 72 . ( 3 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « قال الأوزاعي عن عبد اللّه ابن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه يرفعه : « لا -