المقريزي

26

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فاعتمد سلار على كاتبه بدر الدّين بن خطّاب ، فهدم الحدّ البحري من سلّم السّطح إلى باب الزّيادة البحرية والشّرقية ، وأعاده على ما كان عليه ، وعمل بابين جديدين للزّيادة البحرية والغربية ، وأضاف إلى كلّ عمود من الصّفّ الأخير المقابل للجدار الذي هدمه عمودا آخر تقوية له ، وجرّد عمد الجامع كلّها ، وبيّض الجامع بأسره ، وزاد في سقف الزّيادة الغربية رواقين ، وبلّط سفل ما أسقف منها . وخرّب بظاهر مصر وبالقرافتين عدّة مساجد وأخذ عمدها ليرخّم بها صحن الجامع ، وقلع من رخام الجامع الذي كان تحت الحصر كثيرا من الألواح الطّوال ، ورضّ الجميع عند باب الجامع المعروف بباب الشّرابيين ، فنقل من هناك إلى حيث شاءوا ، ولم يعمل منه في صحن الجامع شيء ألبتّة ، وكان فيما نقل من ألواح الرّخام ما طوله أربعة أذرع في عرض ذراع وسدس ، ذهب بجميع ذلك « 1 » . ولمّا ولي علاء الدّين بن بروانة « ( a » نيابة دار العدل ، قسّم جامعي مصر والقاهرة ، فجعل جامع القاهرة مع نبيه الدّين بن السّعرتي ، وجامع عمرو مع بهاء / الدّين بن السّكّري ، فسقّفت الزّيادة البحرية الشّرقية - وكانت قد جعلت حاصلا للحصر - وجعل لها درابزين بين البابين يمنع الجانبين من المارّ من باب الجامع إلى باب الزّيادة المسلوك منه إلى سوق النّحّاسين ، وبلّط أرضها ، ورقع « ( b » بعض رخام صحن الجامع ، وبلّط بعض المجازات ، وعمل عضائد أعتاب تحوز الصّحن عن مواضع الصّلاة « 2 » . ولمّا كان في شهور سنة ستّ وتسعين وستّ مائة اشترى الصّاحب تاج الدّين دارا بسوق الأكفانيين وهدمها ، وجعل مكانها سقاية كبيرة ورفعها إلى محاذاة سطح الجامع ، وجعل لها ممشى يتوصّل إليها من سطح الجامع ، وعمل في أعلاها أربعة بيوت يرتفق بهم في الخلاء ومكانا برسم أزيار الماء العذب ، وهدم سقاية الغرفة التي تحت المئذنة المعروفة بالمنظرة وبناها برجا كبيرا من الأرض إلى العلوّ حيث كان أوّلا ، وجعل بأعلى هذا البرج بيتا مرتفعا يختصّ بالغرفة المذكورة كما كان أوّلا ، وبيتا ثانيا من خارج الغرفة يرتفق به من هو خارج الغرفة ممّن يقرب منها « 3 » .

--> ( a بولاق : مروانة . ( b بولاق : رفع . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 71 . ( 2 ) نفسه 4 : 71 . ( 3 ) نفسه 4 : 71 .