المقريزي
16
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الحسين / بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس من جميع المنابر ، بعد أن أقاموا هم وسلفهم فيها ستين سنة . وفي شهر ربيع الأوّل من هذه السنة وجد المنبر الجديد الذي نصب في الجامع قد لطّخ بعذرة ، فوكّل به من يحفظه ، وعمل له غشاء من أدم مذهّب في شعبان من هذه السنة ، وخطب عليه ابن خدّاع وهو مغشّى . وزيادة قرّة من القبلي والشّرقي ، وأخذ بعض دار عمرو وابنه عبد اللّه بن عمرو فأدخله في المسجد ، وأخذ منهما الطّريق الذي بين المسجد وبينهما ، وعوّض ولد عمرو ما هو في أيديهم اليوم من الرّباع ، وأمر قرّة بعمل المحراب المجوّف على ما تقدّم شرحه ؛ وهو المحراب المعروف بعمرو ، لأنّه في سمت محراب المسجد القديم الذي بناه عمرو . وكانت قبلة المسجد القديم عند العمد المذهّبة في صفّ التّوابيت اليوم ، وهي أربعة عمد : اثنان في مقابلة اثنين ، وكان قرّة أذهب رءوسها ، وكانت مجالس قيس ، ولم يكن في المسجد عمد مذهّبة غيرها ، وكانت قديما حلقة أهل المدينة ، ثم زوّق أكثر العمد وطوّق في أيّام الإخشيد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة « 1 » . ولم يكن للجامع أيّام قرّة بن شريك غير هذا المحراب ، فأمّا المحراب الأوسط الموجود اليوم ، فعرف بمحراب عمر بن مروان عمّ الخلفاء ، وهو أخو عبد الملك وعبد العزيز ، ولعلّه أحدثه في الجدار بعد قرّة . وقد ذكر قوم أنّ قرّة عمل هذين المحرابين « 2 » . وصار للجامع أربعة أبواب ، وهي الأبواب الموجودة في شرقيه الآن ، وآخرها باب إسرائيل وهو باب النّحّاسين . وفي غربيه أربعة أبواب شارعة في زقاق كان يعرف بزقاق البلاط ، وفي بحريه ثلاثة أبواب « 3 » . وبيت المال الذي في علوّ الفوّارة بالجامع بناه أسامة بن زيد التّنوخي ، متولّى الخراج بمصر ، سنة سبع وتسعين في أيّام سليمان بن عبد الملك ، وأمير مصر يومئذ عبد الملك بن رفاعة الفهمي ، وكان مال المسلمين فيه « 4 » .
--> - النجوم الزاهرة 1 : 69 - 70 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 338 ؛ وراجع ، فريد شافعي : العمارة العربية 624 - 635 . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 64 ، أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 70 - 71 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « ابن خداع هو أبو القاسم الحسين النّسّابة ابن جعفر بن أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن محمد الأرقط بن عبد اللّه » . ( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 63 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 71 . ( 4 ) نفسه 4 : 64 ؛ نفسه 1 : 71 ، وانظر كذلك -