المقريزي

مقدمة 150

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وتبدو قائمة المقريزي التي ذكر فيها آثار القاهرة حتى عصره - في الشّكل الذي وصل إلينا فيه كتاب « الخطط » - غير تامّة . ولكنّ ذلك لا يعني عدم معرفة المقريزي بهذه الآثار ، فقد ذكر الآثار التي لم ترد في « الخطط » في كتابه الآخر « السّلوك » الذي ظلّ يضيف إليه حتى قبل وفاته بعام واحد ، مثل : « مدرسة ( خانكاه ) نظام الدّين إسحاق الأصفهاني [ أثر رقم 140 ] فوق الشّرف على طارف الجبل خارج باب المحروق من القاهرة تحت دار الضّيافة » ( السلوك 3 : 339 ، 461 ) و « مدرسة ابن غنّام [ أثر رقم 96 ] بالقرب من الجامع الأزهر » ( السلوك 3 : 253 ، 545 ) ، و « جامع الأمير سودون من زادة [ أثر رقم 127 ] بخطّ سويقة العزّي خارج باب زويلة » ( السلوك 4 : 1122 ) و « المدرسة الجوهريّة [ أثر رقم 97 ] بجوار الجماع الأزهر » ( السلوك 4 : 1234 ) ، و « جامع جوهر الطّواشي [ أثر رقم 134 ] بالرّميلة تحت القلعة » ( السلوك 2 : 1230 ) ، و « جامع الأمير تغري بردي البكلمشي الدّوادار المعروف بالمؤذي [ أثر رقم 209 ] بخطّ الصّليبة » ( السلوك 4 : 1230 ) ، و « مصلّى المؤمني [ أثر رقم 148 ] تحت قلعة الجبل » ( السلوك 4 : 426 ، 620 ، 757 ، 827 ) . وكما سبق أن أثبتّ فإنّ تاريخ تأليف « الخطط » لا يتعدّى بحال سنتي 827 - 830 ه ( فيما تقدم 1 : 66 * 68 * ) ، فتكون إشارة المقريزي إلى الآثار التي أنشئت بعد هذا التاريخ في « الخطط » هي إضافات وإلحاقات أضافها على نسخته الخاصّة لتحديث معلوماتها بعد أن فرغ من كتابتها وأدمجها النّسّاخ في مواضعها عند النّقل عنها ( فيما يلي 354 - 360 ) . والمدارس التي استدركتها - وعددها سبع وعشرون مدرسة - أنشئت جميعها قبل هذا التاريخ ، بما أنّها وردت في المسوّدة ولم ينقلها المقريزي إلى المبيّضة لسبب غير واضح . ولا شكّ أنّ المسوّدة اشتملت على ذكر مدارس وجوامع وآثار أخرى سقطت من رزمة « المسوّدة » خلال نقلها من مصر وقبل تجليدها في متحف طوبقبوسراي بإستانبول ، فتعقيبات النّسخة غير متّصلة ويوجد بها تقديم وتأخير وأوراق كاملة جلّدت بعكس اتّجاه النّسخة . والخبر الذي أوردته في آخر هذا المجلّد بعنوان : « من أسباب الخراب » نقلا عن « المسوّدة » يدلّ على أنّ المقريزي كان بصدد جمع مادّة الجزء السّابع من تقسيمه الذي سمّاه : « ذكر الأسباب الذي نتج عنها خراب إقليم مصر » والذي أحال إليه في مواضع كثيرة من كتابه . ونظرا لأنّ المقريزي لا يقدّم لنا - كما سبق أن ذكرت - على امتداد هذا المجلّد - إلّا فيما ندر - أيّ أوصاف معماريّة عن تخطيط الجوامع والمدارس وغيرها من المنشآت ، وإنّما اهتمّ فقط بتحديد موضع الأثر من القاهرة وما كان عليه موضعه قبل بنائه ، وتاريخ إنشائه والآمر به ، ثم يترجم ترجمة ثريّة لصاحب الأثر ، لذلك حرصت على إحالة القارئ إلى أهمّ المراجع التي تناولت تاريخ وتخطيط هذه