السيد جعفر مرتضى العاملي

19

دراسة في علامات الظهور

هيهات ما سافلة كعالية * ما معدن الحكمة أهل البادية ( 1 ) وأما بالنسبة لمن عدا الخوارج من أصحابه وأعوانه « عليه الصلاة والسلام » ، فإن حربي الجمل وصفين ، والإغتيالات التي قام بها أعداؤه ، قد أفقدته الكثير من خلّص أصحابه ، ولم يبق معه إلا القليل . وقد قال الأشتر لهؤلاء الناس بعد انتهاء حرب صفين : « قتل أماثلكم ، وبقي أراذلكم » ( 2 ) . وقد كان أمير المؤمنين « عليه السلام » يتلهف على أصحابه المخلصين ، الذين فقدهم ( 3 ) . وقد قال « عليه السلام » حين تكلّموا حول مدى طاعة الأشتر لأوامره « عليه السلام » : « ليت فيكم مثله اثنان ، وليت فيكم مثله واحد » ( 4 ) . ويقول « عليه السلام » : « ذهب والله أولوا النهى ، والفضل والتقى ، الذين كانوا يقولون فيصدقون ، ويدعون فيجيبون ، ويلقون عدوهم فيصبرون وبقيت لي حثالة قوم لا يتعظون بموعظة ولا يفكرون في عاقبة لقد هممت أن أشخص عنكم فلا أطلب نصركم ما اختلف الجديدان » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحيوان ج 6 ص 455 . والفقعة : الرخ من الكمأة . والقصيص : شجرة تنبت في أصلها الكمأة . والورل : دابة على خلقة الضب إلا أنه أعظم منه . وقال القزويني : إنه العظيم من الوزغ ، وسام أبرص ، طويل الذنب ، سريع السير ، خفيف الحركة . ( 2 ) صفين للمنقري ص 491 والمعيار والموازنة ص 164 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 219 . ( 3 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 2 ص 130 و 131 ونقله عن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 450 و 451 عن الزمخشري في ربيع الأبرار ، باب التفاضل والتفاوت . وراجع : الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 102 . ( 4 ) المعيار والموازنة ص 183 و 184 . ( 5 ) الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 66 و 67 .