المقريزي

369

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال ابن الطّوير : الخدمة في خزائن الكسوات لها رتبة عظيمة في المباشرات ، وهما خزانتان « a » ظاهرة وباطنة « a » : فالظّاهرة يتولّاها خاصّة أكبر حواشي الخليفة إمّا أستاذ أو غيره . وفيها من الحواصل ما يدلّ على إسباغ نعم اللّه تعالى على من يشاء من خلقه من الملابس الشّروب ، والخاصّ الدّبيقي الملوّنة رجالية ونسائية ، والدّيباج الملوّنة والسّقلاطون . وإليها يحمل ما يستعمل في دار الطّراز بتنّيس ودمياط وإسكندرية من خاصّ المستعمل . وبها « صاحب المقصّ » - وهو مقدّم الخيّاطين - ولأصحابه مكان لخياطتهم ، والتفصيل يعمل على مقدار الأوامر وما تدعو الحاجة إليه . ثم ينقل إلى خزانة الكسوة الباطنة ما هو خاصّ للباس الخليفة . ويتولّاها امرأة تنعت ب « زين الخزّان » أبدا - « a » وكانت هذه روميّة في عصرنا « a » ، وبين يديها ثلاثون جارية فلا يغيّر الخليفة أبدا ثيابه إلّا عندها ولباسه ، خافيا الثّياب الدّارية ، وسعة أكمامها سعة نصف أكمام الظّاهر . وليس في جهة من جهاته ثياب أصلا ، ولا يلبس إلّا من هذه الخزانة . وكان برسم هذه الخزانة بستان من أملاك الخليفة على شاطئ الخليج - يعنى فيه أبدا بالنّسرين والياسمين - فيحمل في كلّ يوم منه شيء في الصّيف والشّتاء ، لا ينقطع ألبتّة ، برسم الثّياب والصّناديق . فإذا كان أوان التّفرقة الصّيفيّة أو الشّتويّة ، شدّ لمن تقدّم ذكره من أولاد الخليفة وجهاته وأقاربه وأرباب الرّواتب والرّسوم : من كلّ صنف شدّة - على ترتيب المفروض لهم « b » من شقق الدّيباج الملوّن والسّقلاطون والشّروب « c » إلى السّوسي والإسكندري « d » ، على مقدار الفصول من الزّمان ، ما يقرب من مائتي شدّة . فالخواصّ في العراضي « 1 » الدّبيقي ، ودونهم

--> ( a - a ) إضافة من مسودة المواعظ . ( b ) بولاق : مفروض . ( c ) ساقطة من بولاق . ( d ) بولاق : الإسكندراني . ( 1 ) عرضي ج . عراضي . ورد هذا المصطلح في مواضع كثيرة عند ابن المأمون وابن الطّوير والمقريزي وأبي المحاسن بأكثر من معنى ، فيرد أحيانا بالصيغة التالية : « عرضي مذهب » ، « عرضي لفافة للتخت » ، « عرضي دبيقي » ( فيما يلي ص 469 : 17 ، ابن المأمون : أخبار 46 ، 50 ) . وفي هذه الأمثلة يعني المصطلح أحيانا قطعة من الملابس قد تكون على شكل وشاح . وفي مواضع أخرى ينطبق هذا المصطلح على نوع من الأغطية المنسوجة لتغطية الأطباق والأواني مثل : « كان يعمل في الطراز للولائم التي تتخذ برسم تغطية الصواني عدة من عراضي دبيقي ، ثم قوّارات شرب تكون من تحت العراضي على الصواني . . . » ( فيما يلي 543 : 5 ) أو « ثلاجي وموكبيات مملوءة ماء ملفوفة في عراضي دبيقي » ( فيما يلي 481 : 14 ) . وفي أحيان أخرى يعني المصطلح نوعا من المناطق أو أغطية الرأس مثل : « بأوساطهم العراضي