المقريزي

353

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ووصلت كتب من خواصّ الدّولة تتضمّن أنّ القوم قويت شوكتهم ، واشتدّت في البلاد طمعتهم ، وأنّهم سيّروا الآن ثلاثة آلاف برسم النّجوى وبرسم المؤمنين الذين تنزل الرّسل عندهم ، ويختفون في محلّهم . فتقدّم الوزير بالفحص عنهم ، والاحتراز التّام على الخليفة في ركوبه ومتنزّهاته ، وحفظ الدّور والأسواق . ولم يزل البحث في طلبهم إلى أن وجدوا فاعترفوا بأنّ خمسة منهم هم الرّسل الواصلون بالمال فصلبوا . وأمّا المال ، وهو ألفا دينار ، فإنّ الخليفة أبى قبوله ، وأمر أن ينفق في السّودان عبيد الشّراء . وأحضر من بيت المال نظير المبلغ ، وتقدّم بأن يصاغ به قنديلان من ذهب وقنديلان / من فضّة ، وأن يحمل منها قنديل ذهب وقنديل فضّة إلى مشهد الحسين بثغر عسقلان « 1 » ، وقنديل إلى التّربة المقدّسة تربة الأئمّة بالقصر . وأمر الوزير المأمون بإطلاق ألفي دينار من ماله ، وتقدّم بأن يصاغ بها قنديل ذهب وسلسلة فضّة برسم المشهد العسقلاني ، وأنّ يصاغ على المصحف الذي بخطّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه « a » - بالجامع العتيق بمصر من فوق الفضّة ذهب . وأطلق حاصل الصّناديق التي تشتمل على مال النّجاوى برسم الصّدقات عشرة آلاف درهم تفرّق في الجوامع الثلاثة : الأزهر بالقاهرة ، والعتيق بمصر ، وجامع القرافة ، وعلى فقراء المؤمنين على أبواب القصور . وأطلق من الأهراء ألفي أردبّ قمحا ، وتصدّق على عدّة من الجهات بجملة كثيرة ، واشتريت عدّة جوار من الحجر ، وكتب عتقهن للوقت ، وأطلق سراحهنّ « 2 » . وقال في كتاب « الذّخائر » : إنّ الأتراك طلبوا من المستنصر نفقة في أيام الشّدّة فماطلهم ، وأنّهم هجموا على التّربة المدفون فيها أجداده فأخذوا ما فيها من قناديل الذّهب . وكانت قيمة ذلك مع ما اجتمع إليه من الآلات الموجودة هناك - مثل المداخن والمجامر وحليّ المحاريب وغير ذلك - خمسين ألف دينار « 3 » .

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) انظر عن هذا المشهد فيما يلي 406 - 408 . ( 2 ) ابن المأمون : أخبار مصر 49 - 50 . ( 3 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 292 ، والنّصّ غير موجود فيما وصل إلينا من الذخائر .