المقريزي
337
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وله منصب التّوقيع بالقلم الدّقيق ، وله طرّاحة ومسند وفرّاش يقدّم إليه ما يوقّع عليه ، وله موضع من حقوق ديوان المكاتبات لا يدخل إليه أحد إلّا بإذن ، وهو يلي صاحب ديوان المكاتبات في الرّسوم ، والكساوي وغيرها « 1 » . التّوقيع بالقلم الجليل وهي رتبة جليلة ، ويقال لها : « الخدمة الصّغرى » ، ولها الطّرّاحة والمسند بغير حاجب ، بل الفرّاش لترتيب ما يوقّع عليه « a » « 2 » . مجلس النّظر في المظالم كانت الدّولة إذا خلت من وزير صاحب سيف ، جلس صاحب الباب في باب الذّهب بالقصر وبين يديه النّقباء / والحجّاب ، فينادي المنادي بين يديه : يا أرباب الظّلامات فيحضرون : فمن كانت ظلامته مشافهة أرسلت إلى الولاة والقضاة رسالة بكشفها . ومن تظلّم ممّن ليس من أهل البلدين أحضر قصّة بأمره ، فيتسلّمها الحاجب منه . فإذا جمعها أحضرها إلى الموقّع بالقلم الدّقيق فيوقّع عليها ، ثم تحمل إلى الموقّع بالقلم الجليل ، فيبسط ما أشار إليه الموقّع الأوّل ، ثم تحمل في خريطة إلى الخليفة ، فيوقّع عليها ، ثم تخرج في الخريطة إلى الحاجب ، فيقف على باب القصر ويسلّم كلّ توقيع لصاحبه . فإن كان وزيره صاحب سيف ، جلس للمظالم بنفسه ، وقبالته قاضي القضاة ومن جانبيه شاهدان معتبران ، ومن جانب الوزير الموقّع بالقلم الدّقيق ، ويليه صاحب ديوان المال ، وبين يديه صاحب الباب وإسفهسلار العساكر ، وبين أيديهما النّوّاب والحجّاب على طبقاتهم . ويكون الجلوس بالقصر في مجلس المظالم في يومين من الأسبوع . وكان الخليفة إذا رفعت إليه القصّة وقّع عليها : « يعتمد ذلك إن شاء اللّه » . ويوقّع في الجانب الأيمن منها : « يوقّع بذلك » ، فتخرج إلى صاحب ديوان المجلس ، فيوقّع عليها جليلا ، ويخلّي
--> ( a ) بولاق : فيه . ( 1 ) نفسه 88 ؛ نفسه 4 / 1 : 141 ؛ نفسه 3 : 487 ؛ نفسه 3 : 338 . ( 2 ) نفسه 88 .