المقريزي

324

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

التّحرير بيّضت بعد أن يستدعى من المجلس أوراق بالإدرار الذي يقبض بغير خرج - وفي الإدرار ما هو مستقرّ بالوجهين - فيضاف هذا المبلغ بجهاته إلى المبالغ المعلومة بديوان الرّواتب وجهاتها ، حتى لا يفوت الاستيمار « a » شيء من كلّ ما تقرّر شرحه ، ويعلم مقداره عينا وورقا وغلّة وغير ذلك . فيحرّر ذلك كلّه بأسماء المرتزقين ، وأوّلهم الوزير ومن يلوذ به ، وعلى ذلك إلى أن ينتهي الجميع إلى أرباب الضّوّ « b » . فإذا تكمّل استدعي له من خزانة الفروش « c » وطاء حرير « 1 » لشدّه ، وشرّابة لشكّه « d » إمّا خضراء أو حمراء ، ويعمل له صدر من الكلام اللّائق بما بعده . وهذا كلّه خارج عن الكسوات المطلقة لأربابها ، « e » ورسم الغرّة في أوّل « e » كلّ سنة ، وما يحمل من دار الفطرة من الأصناف برسم عيد الفطر ، وعمّا يشهد به دفتر المجلس من العطايا الخافية والرّسوم . وقد انعقد مرّة - وأنا أتولّى ديوان الرّواتب - على ما مبلغه نيّف ومائة ألف دينار أو قريب من مائتي ألف درهم « f » ، ومن القمح والشّعير على عشرة آلاف أردبّ . فإذا فرغ من شكّه « g » في الشّرّابة ، حمل إلى صاحب ديوان النّظر إن كان ، وإلّا لصاحب ديوان المجلس ليعرضه على الخليفة إن كان - يعني مستبدّا - أو الوزير ، لاستقبال المحرّم من السنة الآتية في أوقات معلومة ، فيتأخّر في العرض ، ريثما « h » يستوعب المحرّم ليحيط العلم بما فيه ، فإذا كمل العرض أخرج إلى الديوان وقد شطب على بعضه . وكانوا يتحرّجون من الإقامات على مال الدّولة التي لا أصل لها وعلى غير متوفّر ، ويتنجّزها أربابها بالتّشقيلات « i » على الخلفاء والوزراء ، وينقص قوم للاستكثار ، ويزاد قوم للاستحقاق ، ويصرف قوم ويستخدم آخرون ، على ما تقتضيه الآراء في ذلك الوقت ، ثم يخرج فيسلّم « j » لربّ هذا الدّيوان ، فيحمل الأمر على ما شطب فيه « k » ، وعلامة الإطلاق خروجه من العرض .

--> ( a ) بولاق : من الاستيمار . ( b ) بولاق : الضر . ( c ) بولاق : الفرش . ( d ) بولاق : لمسكه . ( e - e ) بولاق : والرسوم المعدّة في . ( f ) بولاق : دينار . ( g ) بولاق : مسكه . ( h ) بولاق : ربما . ( i ) بولاق : بالمستقبلات . ( j ) بولاق : ثم يسلم . ( k ) بولاق : عليه . ( 1 ) وطاء ج . أوطية . والوطاء ككتاب وسحاب خلاف الغطاء ( الفيروز أبادي : القاموس المحيط 70 ) ، ويمكن أن تكون شيئا أشبه بالمخاد تقدم عليه الخلع من باب التشريف .