المقريزي

319

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وليكن ما تعمل عليه قبل العهد وبعده بقولك وفعلك : أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وتشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وتشهد أنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النّار حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، وتقيم الصّلاة لوقتها ، وتؤتي الزّكاة لحقّها ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت الحرام ، وتجاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده على ما أمر اللّه به ورسوله ، وتوالي أولياء اللّه ، وتعادي أعداء اللّه ، وتقوم بفرائض اللّه وسنّته وسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعلى آله الطاهرين ظاهرا وباطنا وعلانية ، سرّا وجهرا . فإن ذلك يؤكد هذا العهد ولا يهدمه ، ويثبّته ولا يزيله ، ويقرّبه ولا يباعده ، ويشدّه ولا يضعفه ، ويوجب ذلك ولا يبطله ، ويوضّحه ولا يعمّيه . كذلك هو الظّاهر والباطن ، وسائر ما جاء به النّبيّون من ربّهم - صلوات اللّه عليهم أجمعين - على الشّرائط المبيّنة في هذا العهد ، جعلت على نفسك الوفاء بذلك قل نعم ، فيقول المدعو : نعم . ثم يقول الدّاعي له : والصّيانة له بذلك وأداء الأمانة ، على ألّا تظهر شيئا أخذ عليك في هذا العقد في حياتنا ولا بعد وفاتنا ، لا في غضب ولا على حال رضى ، ولا على رغبة ولا في حال رهبة ، ولا عند شدّة ولا في حال رخاء ، ولا على طمع ولا على حرمان ؛ تلقى اللّه على السّتر لذلك والصّيانة له ، على الشّرائط المبيّنة في هذا العهد . وجعلت على نفسك عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم : أن تمنعني وجميع من أسمّيه لك وأثبته عندك ممّا تمنع منه نفسك ، وتنصح لنا ولوليّك وليّ اللّه ، نصحا ظاهرا وباطنا ، فلا تخن اللّه ووليه ولا أحدا من إخواننا وأوليائنا ومن تعلم أنّه منّا ، بسبب في أهل ولا مال ، ولا رأي ولا عهد ولا عقد تناول « a » عليه بما يبطله . فإن فعلت شيئا من ذلك - وأنت تعلم أنّك قد خالفته ، وأنت على ذكر منه - فأنت بريء من اللّه خالق السّموات والأرض الذي سوّى خلقك وألّف تركيبك وأحسن إليك في دينك ودنياك وآخرتك ، وتبرأ من رسله الأوّلين والآخرين وملائكته المقرّبين الكروبيين والرّوحانيين والكلمات التامّات والسّبع المثاني والقرآن العظيم ، وتبرأ من التّوراة والإنجيل والزّبور والذّكر الحكيم ، ومن كلّ دين ارتضاه اللّه في مقدّم الدّار الآخرة ، ومن كلّ عبد رضي اللّه عنه .

--> ( a ) بولاق : تتأوّل .