المقريزي
304
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وفي باكر هذا اليوم ، توجّه الخليفة إلى الميدان ، وذبح ما جرت به العادة ، وذبح الجزّارون بعده مثل عدد الكباش المذبوحة في عيد النّحر ، وأمر بتفرقة ذلك للخصوص دون العموم . وجلس الخليفة في المنظرة ، وخدمت الرّهجيّة « 1 » ، وتقدّم الوزير والأمراء وسلّموا ، فلمّا حان وقت الصّلاة والمؤذّنون على أبواب القصر يكبّرون تكبير العيد ، إلى أن دخل الوزير فوجد المنبر قد هيّئ « a » ، فتقدّم القاضي أبو الحجّاج يوسف بن أيّوب فصلّى به وبالجماعة صلاة العيد ، وطلع الشّريف بن أنس الدّولة وخطب خطبة العيد . ثم توجّه الوزير إلى باب الملك ، فوجد الخليفة قد جلس قاصدا للقائه ، وقد ضربت المقرمة ، فأمره بالمضيّ إليها ، وخلع عليه خلعة مكمّلة من بدلات النّحر ، وثوبها أحمر بالشّدّة الدّائميّة ، وقلّده سيفا مرصّعا بالياقوت والجوهر ، وعندما نهض ليقبّل الأرض ، وجده قد أعدّ له العقد الجوهر ، وربطه بيده في عنقه ، وبالغ في إكرامه . وخرج من باب الملك ، فتلقّاه المقرئون ، وسارع النّاس إلى خدمته ، وخرج من باب العيد وأولاده وإخوته والأمراء المميّزون « b » تحجبه . وخدمت الرّهجيّة وضربت الغريبة « c » « 2 » ، والموكب جميعه بزيّه وقد اصطفّت العساكر ، وتقدّم إلى ولده بالجلوس على أسمطته وتفريقها « d » برسومها . وتوجّه إلى القصر واستفتح المقرئون ، فسلّم الحاضرون ، وجرى الرّسم في السّماط الأوّل والثاني وتفرقة الرّسوم والموائد ، على حكم أوّل يوم من عيد النّحر . وتوجّه الخليفة بعد ذلك إلى السّماط الثّالث الخاصّ بالدار الجديدة « e » لأقاربه وجلسائه . ولمّا انقضى حكم التعييد ، جلس الوزير « f » في مجلسه ، واستفتح المقرئون ، وحضر الكبراء وبياض البلدين للهناء « g » بالعيد والخلع ، وخرج الرّسم وتقدّم الشّعراء فأنشدوا وشرحوا الحال ،
--> ( a ) بولاق : فوجد الخطيب على المنبر قد فرغ . ( b ) بولاق : المقربون . ( c ) بولاق : العربية . ( d ) بولاق : تفرقتها . ( e ) بولاق : الجليلة . ( f ) مسودة المواعظ : الأجل . ( g ) بولاق : لتهنئ . ( 1 ) الرّهجيّة . جماعة كانت تخدم أمام الخليفة في المواكب الاحتفالية ، وأحيانا كانت تخدم أمام الوزير في بعض الاحتفالات ، كما كانت تقوم بنفس العمل إذا ركب الخليفة عشاري في النيل ، كما كانوا بين من يتولون حراسة القصر الفاطمي ومنظرة اللؤلؤة عندما يتواجد فيها الخليفة . وكان لهم زمام يعرف دائما بسنان الدولة بن الكركندي كان يتلقى الخلع في المناسبات عن زم الرّهجبة والمبيت على أبواب القصور ( أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 722 ) . ( 2 ) الغربية . بوق لطيف معوّج الرأس متّخذ من الذهب صوته مخالف لصوت الأبواق ( ابن المأمون : أخبار مصر 43 س 16 ، 76 س 14 ، 86 س 8 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 503 ، وفيما يلي 473 ، 484 ) .