المقريزي
300
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
« a » وخرّج الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر من طريق ابن شوذب عن مطر الورّاق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : « من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب اللّه له صيام ستّين شهرا » ، وهو يوم غدير خمّ . الحديث ذكره في ترجمة عليّ - رضي اللّه عنه من « تاريخ دمشق » « a » « 1 » . وقال ابن زولاق « b » في كتاب « سيرة المعزّ » ومن خطّه كتبت « b » : وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاث مائة ، وهو يوم الغدير ، تجمّع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدّعاء لأنّه يوم عيد ، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عهد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فيه واستخلفه ، فأعجب المعزّ ذلك من فعلهم ، وكان هذا أوّل ما عمل بمصر « 2 » . قال المسبّحيّ : وفي يوم الغدير ، وهو ثامن عشر ذي الحجّة ، اجتمع النّاس بجامع القاهرة والقرّاء والفقهاء والمنشدون ، فكان جمعا عظيما أقاموا إلى الظّهر ، ثم خرجوا إلى القصر فخرجت إليهم الجائزة ؛ وذكر أنّ الحاكم بأمر اللّه كان قد منع من عمل عيد الغدير « 3 » . قال ابن الطّوير : إذا كان العشر الأوسط من ذي الحجّة ، اهتمّ الأمراء والأجناد بركوب عيد الغدير ، وهو في الثامن عشر منه ، وفيه خطبة وركوب الخليفة بغير مظلّة ولا يتيمة ، ولا خروج عن القاهرة ، ولا يخرج لأحد شيء . فإذا كان أوّل « c » ذلك اليوم ركب الوزير بالاستدعاء الجاري به العادة ، فيدخل القصر ، وفي دخوله بروز الخليفة لركوبه من الكرسي على عادته ، فيخدم ويخرج ويركب من مكانه من الدّهليز ، ويخرج فيقف قبالة باب القصر ، ويكون ظهره إلى دار فخر الدّين جهاركس اليوم « 4 » . ثم يخرج الخليفة راكبا أيضا فيقف في الباب - ويقال له القوس - وحواليه الأستاذون المحنّكون رجّالة ، ومن الأمراء المطوّقين من يأمره الوزير بإيثار « d » خدمة الخليفة على خدمته ، ثم يجوز زيّ كلّ من له زيّ على مقدار همّته ؛ فأوّل ما يجوز زيّ الخليفة ، وهو الظّاهر في ركوبه ، فتجر الجنائب الخاصّ التي قدّمنا ذكرها أوّلا ؛ ثم زيّ الأمراء المطوّقين لأنّهم
--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b - b ) زيادة من مسودة المواعظ . ( c ) ساقطة من بولاق . ( d ) بولاق : بإشارة . ( 1 ) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق 42 : 233 . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ 1 : 142 ؛ مسودة المواعظ 84 . ( 3 ) المسبحي : نصوص ضائعة 38 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 84 . ( 4 ) حاشية بخط المؤلّف : « دار فخر الدين جهاركس هي اليوم المارستان المنصوري » .