المقريزي
282
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
مصر إلى الشّام . وأكابرهم يومئذ بيبرس البندقداري ، وقلاوون الألفي ، وسنقر الأشقر ، وبيسري ، وسكز « a » ، وبرامق . فخرجوا في اللّيل من بيوتهم بالقاهرة إلى جهة باب القرّاطين - ومن العادة أن تغلق أبواب القاهرة باللّيل - فألقوا النّار في الباب حتى سقط من الحريق وخرجوا منه ، فقيل له من ذلك الوقت « الباب المحروق » ، وعرف به « 1 » . وأمّا القوم فإنّهم ساروا إلى الملك النّاصر يوسف بن العزيز صاحب الشّام ، فقبلهم وأنعم عليهم ، وأقطعهم إقطاعات ، واستكثر بهم « 2 » . وأصبح المعزّ وقد علم بخروجهم إلى الشّام ، فأوقع الحوطة على جميع أموالهم ونسائهم وأولادهم وعامّة تعلّقاتهم وسائر أسبابهم ، وتتبّعهم ونادى عليهم في الأسواق بطلب البحريّة ، وتحذير العامّة من إخفائهم ، فصار إليه من أموالهم ما ملأ عينيه « b » . واستمرّت البحريّة في الشّام إلى أن قتل المعزّ أيبك ، وخلع ابنه المنصور ، وتسلطن الأمير قطز ، فتراجعوا في أيّامه إلى مصر ، وآلت أحوالهم إلى أن تسلطن منهم بيبرس وقلاوون ، وللّه عاقبة الأمور « 3 » . باب البرقيّة . . . . . . . . . « c » « 4 » .
--> ( a ) بولاق : سكر . ( b ) بولاق : عينه . ( c ) على هامش آياصوفيا : بياض بقدر سبعة أسطر . ( 1 ) ظن محمد رمزي بك أن مكان باب المحروق بسور القاهرة الشرقي على رأس درب المحروق داخل شارع فاطمة النبوية بالدرب الأحمر ( أبو المحاسن : النجوم 9 : 187 ه 1 ) ، ولكنه بعد مناقشة هذا الموضوع مع الأستاذ كريزويل مال إلى أن الباب الذي اشتهر باسم الباب المحروق لا يتجاوز عرضه مترا وأنه ليس من أبواب المدينة ، بل إنه فتحة من فتحات برج كبير مثل برج الظّفر ، وأن هذه الفتحة لم تستعمل للمرور بل للدفاع ، وعلى ذلك فإن الباب المحروق لم يكن على رأس درب المحروق عند البرج رقم 17 ، بل مكانه بين البرجين رقم 13 و 14 من أبراج سور القاهرة الشرقي وأن هذا الباب هدم وسدّ مكانه من قديم ببناء يختلف شكلا ونوعا عن البناء القديم ، فتكون الطريق التي كانت توصّل من هذا الباب إلى داخل المدينة تتجه من الباب المذكور إلى الرحبة الواقعة الآن أمام جامع أصلم البهائي ، على رأس درب شغلان بقسم الدرب الأحمر ( نفسه 11 : 8 ه 1 ) ؛ وانظر فيما تقدم 266 ه 1 . ( 2 ) انظر فيما تقدم 1 : 580 . ( 3 ) انظر ابن أبي الفضائل : النهج السديد PO XII ) ( ( 1919 ) , p . 592 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 390 - 391 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 291 - 292 ، وانظر فيما تقدم 1 : 580 ، وفيما يلي 2 : 236 - 237 . ( 4 ) من الغريب أن لا يخصص المقريزي أيّ وصف لباب البرقيّة ( باب التّوفيق ) ، فالقسم المخصص له ظل شاغرا في جميع نسخ الخطط التي رجعت إليها . وقد كشف عن هذا الباب في عام 1957 أثناء شق طريق صلاح سالم وشارع المنصورية ويحمل نصّا إنشائيّا يرجع بناءه إلى أمير الجيوش بدر الجمالي في المحرم سنة 480 ه / 1087 م ، ويطلق على