المقريزي

266

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ممّا يلي باب النّصر ممتدّة إلى باب البرقيّة وإلى درب بطّوط وإلى خارج باب الوزير « 1 » ، ليتّصل بسور قلعة الجبل ، فانقطع من مكان يقرب الآن من الصّوّة « 2 » تحت القلعة لموته . وإلى الآن آثار الجدر ظاهرة لمن تأمّلها فيما بين آخر السّور إلى جهة القلعة . وكذلك لم يتهيّأ له أن يصل سور قلعة الجبل بسور مصر . وجاء دور هذا السّور المحيط بالقاهرة الآن تسعة وعشرين ألف ذراع وثلاث مائة ذراع وذراعين بذراع العمل ، وهو الذّراع الهاشمي : من ذلك ما بين قلعة المقس على شاطئ النّيل والبرج بالكوم الأحمر بساحل مصر عشرة آلاف ذراع وخمس مائة ذراع ، ومن قلعة المقس إلى حائط قلعة الجبل بمسجد سعد الدّولة ثمانية آلاف وثلاث مائة واثنان وتسعون ذراعا ، ومن جانب حائط قلعة الجبل من جهة مسجد سعد الدّولة إلى البرج بالكوم الأحمر سبعة آلاف ومائتا ذراع ، ومن وراء القلعة بحيال مسجد سعد الدّولة ثلاثة آلاف ومائتان وعشرة أذرع . وذلك طول قوسه في أبراجه من النّيل إلى النّيل . وقلعة المقس المذكورة كانت برجا مطلّا على النّيل في شرقيّ جامع المقس ، ولم تزل إلى أن هدمها الوزير الصّاحب شمس الدّين عبد اللّه المقسي ، عندما جدّد الجامع المذكور في سنة سبعين وسبع مائة ، وجعل في مكان البرج المذكور جنينته وذكر أنّه وجد في البرج مالا ، وأنّه إنّما جدّد الجامع منه ، والعامّة تقول اليوم جامع المقسي بالإضافة « 3 » . وكان يحيط بسور القاهرة خندق شرع في حفره من باب الفتوح إلى المقس في المحرّم سنة ثمان وثمانين وخمس مائة ، وكان أيضا من الجهة الشرقية خارج باب النّصر إلى باب البرقيّة وما

--> ( 1 ) كشفت حفائر أجرتها مؤسّسة الأغاخان في سنة 1999 عن جزء من هذا السّور يقع بين شارع الأزهر شمالا وبرج المحروق جنوبا يشتمل على باب أظنّ أنّه الباب المحروق . وباب الوزير . أحد أبواب القاهرة الخارجة في سورها الشرقي الذي أنشأه صلاح الدين في المسافة الواقعة بين الباب المحروق وبين قلعة الجبل . فتحه في السور الشرقي سنة 742 ه / 1341 م الوزير نجم الدين محمود بن علي بن شروين ، المعروف بوزير بغداد ، وقت أن كان وزيرا للسلطان الملك الأشرف كجك بن الناصر محمد بن قلاوون ، لمرور الناس ما بين المدينة وبين الجبّانة الواقعة خارج السور ( المعروفة بقرافة باب الوزير ) وعلى الأخصّ بعد سدّ الباب المحروق ، ولهذا عرف من ذلك الوقت باسم باب الوزير . ولا يزال موقع هذا الباب قائما إلى اليوم على رأس شارع التربة الموصل بينه وبين شارع باب الوزير بالقرب من جامع أيتمش البجاسي . والباب الحالي جدّده الأمير طراباي الشّريفي صاحب القبة المجاورة لهذا الباب سنة 909 ه / 1503 م . ( أبو المحاسن : النجوم 10 : 180 ه 2 تعليقات محمد رمزي بك ) . ( 2 ) الصّوّه اسم يطلق على المنطقة الجبلية الواقعة في الجهة الشّمالية البحرية من قلعة الجبل فيما بين القلعة وجامع الرفاعي الحالي ، ويتوسطها الطريق المعروف بسكّة المحجر ودرب المارستان ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 43 ه 2 وفيما يلي 2 : 213 ) . ( 3 ) فيما يلي 2 : 283 .