المقريزي
258
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ولم يزل معظّما مطاعا ، وله حكم على ما فتح من بلاد الشّام حتى ورد المعزّ من المغرب إلى القاهرة . وكان جعفر بن فلاح يرى نفسه أجلّ من جوهر ، فلمّا قدم معه إلى مصر سيّره جوهر إلى بلاد الشّام في العساكر ، فأخذ الرّملة وغلب الحسن بن عبد اللّه بن طغج ، وسار فملك طبريّة ودمشق « 1 » . فلمّا صارت الشّام له ، شمخت نفسه عن مكاتبة جوهر ، فأنفذ كتبه من دمشق إلى المعزّ وهو بالمغرب سرّا من جوهر ، يذكر فيها طاعته ويقع في جوهر ، ويصف ما فتح اللّه للمعزّ على يده ؛ فغضب المعزّ لذلك ، وردّ كتبه كما هي مختومة ، وكتب إليه : « قد أخطأت الرّأي لنفسك ، نحن قد أنفذناك مع قائدنا جوهر فاكتب إليه ، فما وصل منك إلينا على يده قرأناه ، ولا تتجاوزه بعد ، فلسنا نفعل لك ذلك على الوجه الذي أردته وإن كنت أهله عندنا ، ولكنّا لا نستفسد جوهرا مع طاعته لنا » . فزاد غضب جعفر بن فلاح ، وانكشف ذلك لجوهر ، فلم يبعث ابن فلاح لجوهر يسأله نجدة خوفا ألّا ينجده بعسكر ، وأقام مكانه لا يكاتب جوهرا بشيء من أمره ، إلى أن قدم عليه الحسن ابن أحمد القرمطي ، وكان من أمره ما قد ذكر في موضعه « 2 » . ولمّا مات المعزّ واستخلف من بعده ابنه العزيز ، وورد إلى دمشق أفتكين « a » الشّرابي من بغداد ، ندب العزيز باللّه جوهرا القائد إلى الشّام ، فخرج إليها بخزائن السّلاح والأموال والعساكر العظيمة ، فنزل على دمشق لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وستين وثلاث مائة ، فأقام عليها وهو يحارب أهلها ، إلى أن قدم الحسن بن أحمد القرمطيّ من الأحساء / إلى الشّام ، فرحل جوهر
--> ( a ) في آياصوفيا وبولاق : هفتكين ، وقد فضّلت إثبات الاسم المتعارف عليه في سائر المصادر وهو أفتكين . ( 1 ) عن جعفر بن فلاح الكتامي وفتح الشّام راجع ، ابن الأثير : الكامل 8 : 591 - 592 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 : 361 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 135 - 139 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 120 ، 122 - 129 ، المقفى 3 : 50 - 58 ؛ درويش النخيلي : فتح الفاطميين للشّام في مرحلته الأولى ، الإسكندرية 1979 ؛ Lev , Y . , « Fatimid Policy towards Damascus ( 358 / 1968 - 386 / 996 ) Military / Political and Social Asrects » , dans Jerusalem Studies in Arabic and Islam III ( 1981 - 82 ) , pp . 165 - 83 ; Bianqus The . , Damas et la Syrie sous la domination Fatimide , Damas 1986 I , pp . 44 - 64 . ( 2 ) انظر فيما يلي 2 : 9 - 10 .