المقريزي
238
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
معناها : إنّ اللّه نفخ فيها الرّوح فأحياها ، لبرّ في يمينه التي أقسم وتلاها . وكم من مركب لحسنه معجب ، وكم من سفين قويّ أمين ، وخضاري جليل ، وعشاري طويل ، وسماري « a » طويل جميل ، ونستراوي عكاوي ، ولكّة ودرمونة ومعدية مكنية ، وسلّور دقيق ، وشختور رشيق ، وقرقور رقيق ، وزورق ذي رواء ورونق « b » ، وطريدة بخيل الطّراز « c » معمورة ، دهماء بحمل الجياد والأجناد مشهورة ، ومخلوف بالمعروف في الآفاق معروف . وما أحلى بنان رطبها المخضّب ، ودقيق « d » قامة قصبها المقصّب ، وبهجة فوزها بطلح موزها ، وخضر أعلام أوراقها ، وصفر كرام أعلاقها ، لا البلاغة تبلغ من إحصاء فضلها مراما ، ولا الفصاحة تصوغ لوصف تشبيهها كلاما . فنسأل اللّه تعالى أن يكنفها بركنه الذي لا يرام ، ويحرسها بعينه التي لا تنام ، بمنّه وكرمه » . وقال إبراهيم بن القاسم الكاتب - الملقّب بالرّقيق « 1 » - يتشوّق إلى مصر ، وقد خرج عنها في سنة ثمان « e » وثمانين وثلاث مائة ، من قصيدة « 2 » : [ الطويل ] هل الرّيح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر ؟ فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري / لأنّي إذا هبت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك من ذلك النّشر فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصايد غزلان المطايد والقفر إلى جيزة الدّنيا وما قد تضمّنت * جزيرتها ذات المواخر والجسر وبالمقس والبستان للعين منظر * أنيق إلى شاطى الخليج إلى القصر وفي بئر دوس مستراد وملعب * إلى دير مرحنّا « 3 » إلى ساحل البحر
--> ( a ) بولاق : مسماري . ( b ) بولاق : ذي زواريق . ( c ) بولاق : الطراد . ( d ) بولاق : ورشيق . ( e ) بولاق : ست . ( 1 ) انظر عن إبراهيم بن القاسم المعروف بالرقيق فيما يلي 2 : 154 . ( 2 ) أورد القصيدة بتمامها ياقوت الحموي في معجم الأدباء 1 : 222 - 224 . ( 3 ) حاشية بخط المؤلّف : دير مرحنا يعرف اليوم بدير الطين بالقرب من بركة الحبش ، وانظر فيما يلي 2 : 460 .