المقريزي

223

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أصحاب السّلطان ، فلمّا زالت « a » الدولة الفاطمية باستيلاء السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب بن شاذي في سنة سبع وستين وخمس مائة ، فنقلها عمّا كانت عليه من الصّيانة وجعلها مبتذلة « b » وصيّرها مدينة « b » لسكن العامّة والجمهور ، وحطّ من مقدار قصور الخلافة وأسكن في بعضها ، وتهدّم البعض وأزيلت معالمه وتغيّرت معاهده فصارت خططا وحارات وشوارع ومسالك وأزقّة . ونزل السّلطان منها في دار الوزارة الكبرى حتى بنيت قلعة الجبل ، فكان السّلطان صلاح الدّين يتردّد إليها ويقيم بها ، وكذلك ابنه الملك العزيز عثمان وأخوه الملك العادل أبو بكر . فلمّا كان الملك الكامل ناصر الدّين محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب ، تحوّل من دار الوزارة إلى القلعة وسكنها ، ونقل سوق الخيل والجمال والحمير إلى الرّميلة تحت القلعة « 1 » . فلمّا خرب المشرق والعراق ، بهجوم عساكر التّتر « c » منذ كان جنكز خان في أعوام بضع عشرة وستّ مائة ، إلى أن قتل الخليفة المستعصم ببغداد في صفر سنة ستّ وخمسين وستّ مائة ، كثر قدوم المشارقة / إلى مصر ، وعمرت حافتي الخليج الكبير وما دار على بركة الفيل ، وعظمت عمارة الحسينيّة « 2 » . فلمّا كانت سلطنة الملك النّاصر محمد بن قلاوون الثالثة بعد سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، واستجدّ بقلعة الجبل المباني الكثيرة من القصور وغيرها ، حدثت فيما بين القلعة وقبّة النّصر عدّة ترب ، بعد ما كان ذلك المكان فضاء يعرف بالميدان الأسود وميدان القبق « 3 » . وتزايدت العمائر بالحسينيّة حتى صارت من الرّيدانيّة إلى باب الفتوح . وعمر جميع ما حول بركة الفيل والصّليبة إلى جامع ابن طولون ، وما جاوره إلى المشهد النّفيسي ، وحكر النّاس أرض الزّهريّ وما قرب منها ، وهو من قناطر السّباع إلى منشأة المهرانيّ ، ومن قناطر السّباع إلى البركة النّاصريّة إلى اللّوق إلى المقس . فلمّا حفر الملك النّاصر محمد بن قلاوون

--> ( a ) في النسخ : إلى أن انقرضت وجاء على هامش آياصوفيا : يحرر محله : فلما زالت الدولة . ( b - b ) ساقطة من بولاق . ( c ) آياصوفيا : الططر . ( 1 ) فيما يلي 439 ؛ 2 : 203 . ( 2 ) فيما يلي 2 : 22 . ( 3 ) فيما يلي 2 : 111 .