المقريزي
221
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
لها اليوم خطّ قناطر السّباع ، ويدخل في ذلك سويقة عصفور ، وحارة الحمزيّين ، وحارة بني سوس إلى الشّارع ، وبركة الفيل والهلاليّة والمحمودية إلى الصّليبة ومشهد السّيّدة نفيسة - فإنّ هذه الأماكن كلّها كانت بساتين تعرف بجنان الزّهري ، وبستان سيف الإسلام وغير ذلك . ثم حدث في الدّولة هناك حارات للسّودان ، وعمّر الباب الجديد - وهو الذي يعرف اليوم بباب القوس - من سوق الطّيور في الشّارع عند رأس « a » ، وحدثت الحارة الهلاليّة ، والحارة المحمودية . وأمّا ما جازه « b » شمالك - حيث الجامع المعروف بجامع الصّالح والدّرب الأحمر إلى قطائع ابن طولون التي هي الآن الرّميلة والميدان تحت القلعة - فإنّ ذلك كان مقابر أهل القاهرة . وأمّا « جهة القاهرة الغربيّة » - وهي التي فيها الخليج الكبير ، وهي من باب القنطرة إلى المقس وما جاور ذلك - فإنّها كانت بساتين من غربيها النّيل ، وكان ساحل النّيل بالمقس حيث الجامع الآن ، فيمرّ من المقس إلى المكان الذي يقال له اليوم « c » الجرف ، ويمضي على شمالي أرض الطّبّالة إلى البعل ، وموضع كوم الرّيش إلى المنية . ومواضع هذه البساتين اليوم أراضي اللّوق والزّهري ، وغيرها من الحكورة التي في برّ الخليج الغربي إلى بركة قرموط والخور وبولاق . وكان فيما بين باب سعادة وباب الخوخة وباب الفرج وبين الخليج فضاء لا بنيان فيه ، والمناظر تشرف على ما في غربيّ الخليج من البساتين التي وراءها بحر النّيل . ويخرج النّاس فيما بين المناظر والخليج للنّزهة ، فيجتمع هناك من أرباب البطالة واللّهو ما لا يحصى عددهم ، وتمرّ لهم هناك من اللّذّات والمسرّات ما لا تسع الأوارق حكايته ، خصوصا في أيّام النّيل عندما يتحوّل الخليفة إلى اللّؤلؤة ويتحوّل خاصّته إلى دار الذّهب وما جاورها ، فإنّه تكثر حينئذ الملاذ بسعة الأرزاق وإدرار النّعم في تلك المدّة ، كما يأتي ذكره إن شاء اللّه « 1 » . وأمّا « جهة القاهرة البحريّة » فإنّها كانت قسمين : خارج باب الفتوح ، وخارج باب النّصر . أمّا خارج باب الفتوح فإنّه كان هناك منظرة من مناطر الخلافة « d » ، وقدّامها البستانان الكبيران : وأوّلهما من زقاق الكحل « 2 » ، وآخرهما منية مطر التي تعرف اليوم بالمطريّة . ومن غربيّ هذه
--> ( a ) بياض في جميع النسخ لعله : المنجبية . ( b ) بولاق : حاذى . ( c ) ساقطة من بولاق . ( d ) بولاق : الخلفاء . ( 1 ) انظر فيما يلي 528 - 537 . ( 2 ) زقاق الكحل . لم يفرد المقريزي في أي موضع من