المقريزي

212

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بالخليج الحاكمي ، والحبّانيّة والصّليبة والتّبّانة ، ومشهد السّيّدة نفيسة ، وباب القرافة ، وأرض الطّبّالة ، والخليج النّاصريّ ، والمقس والدّكّة ، وغير ذلك مما يأتي ذكره إن شاء اللّه . وقد أدركنا هذه المواضع وهي عامرة ، والمشيخة تقول هي خراب بالنسبة لما كانت عليه قبل حدوث طاعون سنة تسع وأربعين وسبع مائة ، الذي يسمّيه أهل مصر « الفناء الكبير » « 1 » ، وقد تلاشت هذه الأماكن ، وعمّها الخراب منذ كانت الحوادث بعد سنة ستّ وثمان مائة ؛ وللّه عاقبة الأمور . ذكر بناء القاهرة وما كانت عليه في الدّولة الفاطميّة وذلك أنّ القائد جوهرا الكاتب ، لمّا قدم الجيزة بعساكر مولاه الإمام المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، أقبل في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، وسارت عساكره بعد زوال الشّمس ، وعبرت الجسر أفواجا ، وجوهر في فرسانه ، إلى المناخ الذي رسم له المعزّ موضع القاهرة الآن ، فاستقرّ هنالك « a » واختطّ القصر . وبات المصريون ، فلمّا أصبحوا حضروا للهناء ، فوجدوه قد حفر أساس القصر بالليل ، وكانت فيه إزورارات غير معتدلة ، فلمّا شاهدها جوهر لم تعجبه ، ثم قال : « قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة » ، فتركه على حاله وأدخل فيه دير العظام « 2 » . ويقال إنّ القاهرة اختطّها جوهر في يوم السبت لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ، واختطّت كلّ قبيلة خطّة عرفت بها : فزويلة بنت الحارة المعروفة بها ، واختطّت جماعة من أهل برقة الحارة البرقيّة ، واختطّت الرّوم حارتين : حارة الرّوم الآن ، وحارة الرّوم الجوّانيّة بقرب باب النّصر « 3 » . وقصد جوهر باختطاط القاهرة حيث هي اليوم أن تصير حصنا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتلهم من دونها ، فأدار السّور اللّبن على مناخه الذي نزل فيه بعساكره ، وأنشأ من داخل

--> ( a ) بولاق : هناك . ( 1 ) انظر فيما يلي 224 . ( 2 ) انظر فيما يلي 285 . وحول تأسيس مدينة القاهرة راجع الدراسات الآتية ، Crewell , K . A . C . , « The Foundation - of Cairo » , Bull . of the Fac . of Arts Univ . of Egypt I ( 1933 ) , pp . 258 - 81 , id . , « The Founding of Cairo » , CIHC , pp . 125 - 30 ; Fu'a ? d l'e ? poque fatimide / pp . 141 - 207 . ( 3 ) انظر خبر هذه الحارات في أوّل المجلد الثالث فيما يلي .