المقريزي

201

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا قتل حسن ، قام بهرام الأرمنيّ وأخذ الوزارة في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ، وكان نصرانيّا ، فاشتدّ ضرر المسلمين من النّصارى ، وكثرت أذيّتهم « 1 » . فسار رضوان بن ولخشي - وهو يومئذ متولّي الغربية - وجمع النّاس لحرب بهرام ، وسار إلى القاهرة ، فانهزم بهرام ، ودخل رضوان القاهرة ، واستولى على الوزارة في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ، فأوقع بالنّصارى وأذلّهم ، فشكره النّاس ، إلّا أنّه كان خفيفا عجولا ، فأخذ في إهانة حواشي الخليفة وهمّ بخلعه ، وقال : ما هو بإمام ، وإنّما هو كفيل لغيره وذلك الغير لم يصحّ « 2 » . فتوحّش الحافظ منه ، وما زال يدبّر عليه حتى ثارت فتنة انهزم فيها رضوان ، وخرج إلى الشّام فجمع وعاد في سنة أربع وثلاثين ، فجهّز له الحافظ العساكر لمحاربته ، فقاتلهم وانهزم منهم إلى الصّعيد ، فقبض عليه واعتقل ، فلم يستوزر الحافظ أحدا بعده إلى أن كانت سنة ستّ وثلاثين ، فغلت الأسعار بمصر ، وكثر الوباء ، وامتدّ إلى سنة سبع وثلاثين فعظم الوباء « 3 » . وفي سنة اثنتين وأربعين ، خلص رضوان من معتقله بالقصر ، وخرج من نقب وثار بجماعة ، وكانت فتنة آلت إلى قتله « 4 » . وفي سنة أربع وأربعين ، ثارت فتنة بالقاهرة بين طوائف العسكر ، فمات الحافظ ليلة الخامس من جمادى الآخرة عن سبع وسبعين سنة ، منها مدّة خلافته ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وتسعة عشر يوما أصابته فيها شدائد كثيرة . وكان حازما سيوسا كثير المداراة ، عارفا جمّاعا للمال ، مغرى بعلم النّجوم ، يغلب عليه الحلم « 5 » . فلمّا مات والفتنة قائمة ، أقيم ابنه « الظّافر بأمر اللّه أبو منصور إسماعيل » ، ومولده للنصف من ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وخمس مائة ، فأقام في الخلافة أربع سنين وثمانية

--> ( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 122 - 123 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 512 - 517 ؛ Canard , M . , « Un vizir chretien lepoque fatimide : l'armenien Bahram » , AIEO XII ( 1954 ) , pp . 143 - 47 , id . , El 2 art . Bahr m I , p . 968 . ( 2 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 51 - 52 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 125 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 166 - 167 . ( 3 ) ابن ميسر : أخبار مصر 130 - 134 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 172 - 176 . ( 4 ) نفسه 137 - 138 . ( 5 ) نفسه 140 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 189 .