المقريزي
198
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الأشراف تتصدّق عليه في كلّ يوم بقعب فيه فتيت ، فلا يأكل سواه مرة في كلّ يوم . وقد مرّ في غير موضع من هذا الكتاب كثير من أخباره . فلمّا مات المستنصر أقام الأفضل بن أمير الجيوش في الخلافة من بعده ابنه « المستعلي باللّه أبا القاسم أحمد » « 1 » ، وكان مولده في العشرين من المحرّم سنة سبع وستين وأربع مائة ، فخالف عليه أخوه نزار وفرّ إلى الإسكندرية ، وكان القائم بالأمور كلّها الأفضل ، فحاربه حتى ظفر به وقتله ، كما تقدّم في خبر أفتكين عند ذكر « a » خزائن القصر « 2 » . وفي سنة تسعين وقع بمصر غلاء ووباء ، وقطعت الخطبة من دمشق للمستعلي ، وخطب بها للعبّاسي ، وخرج الفرنج من قسطنطينيّة لأخذ سواحل الشّام وغيرها من أيدي المسلمين ، فملكوا أنطاكية « 3 » . وفي سنة إحدى وتسعين خرج الأفضل بعسكر عظيم من القاهرة ، فأخذ بيت المقدس من الأرتقيّة « b » ، وعاد إلى القاهرة « 4 » . وفي سنة اثنتين وتسعين ، ملك الفرنج الرّملة وبيت المقدس ، فخرج الأفضل بالعساكر وسار إلى عسقلان ، فسار إليه الفرنج وقاتلوه وقتلوا كثيرا من أصحابه ، وغنموا منه شيئا كثيرا وحصروه ، فنجا بنفسه في البحر وصار إلى القاهرة « 5 » . وفي سنة ثلاث وتسعين ، عمّ الوباء أكثر البلاد ، فهلك بمصر عالم عظيم « 6 » .
--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : الأرمن . ( 1 ) المستعلي باللّه أبو القاسم أحمد بن المستنصر باللّه سادس خلفاء الفاطميين في مصر وتاسعهم من المهدي ، راجع أخباره عند ابن ظافر : أخبار الدول المنقطعة 82 - 86 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 : 178 - 180 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 59 - 70 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر وجامع الغرر 6 : 442 - 460 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 1 : 665 - 667 ، اتعاظ الحنفا 3 : 9 - 28 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 142 - 169 ؛ عماد الدين إدريس : عيون الأخبار 7 : 187 - 217 ؛ Gibb , H . A . R . , El 2 art . al - Mustali VII , p . 726 . ( 2 ) لم تتقدّم وإنما ستأتي فيما يلي 393 - 395 . ( 3 ) ابن ميسر : أخبار مصر 64 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 19 - 20 . ( 4 ) نفسه 65 - 66 ؛ نفسه 3 : 22 . ( 5 ) نفسه 66 - 67 ؛ نفسه 3 : 22 ، 24 ، ابن الطوير : نزهة المقلتين 3 - 4 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 256 - 257 . ( 6 ) نفسه 68 ؛ نفسه 3 : 25 .